حــوار مــع الـشعـب الـتـونـسـي

الشعب التونسي : إذا النخبة يوما أخلصت لي الولاء فلا بد أن أستجيب النداء

أجرى الحوار: الــبــرنــي و الــعــتــرة

بمناسبة رأس السنة الميلادية يسعد إدارة تحرير جريدة ” التكركير” أن تعطي الكلمة لأول مرة منذ إستقلال تونس إلى الشعب التونسي. إجلالا و تقديرا لهذا الضيف الفذ، قررت الإدارة في سابقة هي الأولى من نوعها أن تتخلى لمدة يوم كامل بساعاته الأربعة و العشرين و بدقائقه الألف و أربع مائة و الإربعين عن استعمال اللغة الوطنية الفرنسية التي رافقت تشكيل الشخصية الوطنية. تلك اللغة التي لولاها لما عرفنا معاني الحرية و العدالة وسامي المشاعر الإنسانية.

و عملا بمقتضيات الديمقراطية الموجهة يمينا و شمالا بحسب حالة طقس العلاقات الدولية السمحاء و رياح الليبرالية الجديدة الوديعة سنقيم حدا لحرية التعبير الهمجية التي فطم عليها الشعب لنوفر له هامشا محدودا من الحرية تتناسب و قدراته العقلية ، حيث تبين من خلال الدراسات المختصة التي تمدنا بها بين الحين و الآخر مراكز البحوث و الدراسات المعنية أكثر منا بماضينا و حاضرنا و مستقبلنا و التي وكٌلت لها مهمة البحث عن حل لأزماتنا يكون أنسبا من الأنتحار، أن شعبنا التونسي كبقية الشعوب العربية لم يصل بعد إلى ذالك النضج الذي يخوله من ممارسة الحرية و باقي مكونات المواطنة كما شهدناها تتحرك في محيطها الطبيعي ،ذالك المعين الغربي الناصع.

سيدي الشعب أهلا و سهلا بكم على صفحات جريدة ” التكركير” التي كما تعلمون كرست كل جهودها طيلة العقود المنصرمة لخدمة مصلحتكم العليا. نستهل حديثنا بالسؤال عن انطباعاتكم حول السنة المنصرمة 2004 و عن الحالة التي ستستقبلون عليها سنة 2005.

  • يا سيدي يا بن سيدي يا مرحوم الوالدين بارك الله فيك على المجال اللي عطيتوهولي. و قبل ما نتوكل عل المولى حبيت نعرف انجم نتكلم باللغة الدارجة و إلا لا، خلي الواحد يفهم راسو من ساقيه ؟

إيه نعم، ما لا كيفاش. الليلة عيد وطني و كان ما تتكلمش اليوم بالدارجة وقتاش باش تتكلم. إتفضل عبر على مقصودك برك.

  • و الله آش باش نقلك واش باش نحكيلك. مثل بقية شعوب العالم المتحضرنسقبل السنة المباركة 2005 بكل تفائل و نودع سنة 2004 بكل تشائم. و المعادلة الصعبة التي تميز هذه الشخصية المنفصمة و التي لن تجدها إلا في الشارع العربي هي التشائل. و لله في خلقه شؤون. المهم اللي آنا كشعب تونسي رضعوني حب السنة الميلادية أكثر مالهجرية و كيما الناس الكل تعرف طيٌحت الجبة و لبست السروال، نحيت السفساري ضربتلها ميني جيب على كيف كيفك إي وقتلي حبيت انتوب لربي و نستر ما ستر الله و نغطي راسي بلقشة قماش قامت الدنيا و ما زالت ما قعدتش. حتى من منظمة العفو الدولية هي و هاك اللي ما يتسماوش ماك النساء دراشنوٌ عملو بيان … و …
  • يزي يزي … الله الله. يزينا مالسياسة يا خويا. تي ماو السياسة ليها أهلها و السوق ليه إماليه. عندنا الدولة، و عندنا المعارضة …و بصراحة بالله قلي : أنت تفهم في السياسة ؟
  • كيفاش بابا لعزيز… نفهم في السياسة ؟ أنا الشعب الذي تدور حوله فنون السياسة. بل قل ” أنا منها محل القطب من الرحى” كيما قال سيدنا علي . أي صلي عـنٌبي لا توٌ تاقف الشعرة…

أمان أمان. تي هاو اللي نصبو رواحهم ناطقين رسميين باسمك و اللي سماو رواحهم معارضة ديمقراطية و مقاومة، إلكهم داخلين فيك فركه و عود حطب.

  • إيه يا سيدي سمعت و قريت. ما نيشي راقد على وذنيا. ردوني طحان…جبان…ما نيش راجل .. . شعب باش حانبه…جيعان… ما نخمم كان في كرشي. حتى إنتفاضة الخبز يا رسول الله اللي وقفت فيها البلاد على بعبوصها و بورقيبة عند حدو ردوها مسخرة و دليل على أني شعب خبزيزست. تتذكر هاك الشاعر الفلسطيني المشهور هاك الدرويش شقال :

” سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى

أنا لا أكرهُ الناسَ

ولا أسطو على أحدٍ

ولكنّي.. إذا ما جعتُ

آكلُ لحمَ مغتصبي

حذارِ.. حذارِ.. من جوعي

ومن غضبي!! ”

تتذكر الحيصة اللي صارت. صفقولو الكل. بطبيبهم و بمحاميهم و خاصة هاك جماعة اليسار عاملين فيها جيفارا ما ماتش وربي و الشعب ماتو. قتلوني و عيني حية . المهم وين تمشي تسمع سجِّل أنا عربي… سجِّل أنا… سجِّل. تي قريب يعملولو قبة هاك الدرويش. أما وقتلي برهنت عليها بالفعل موش بالشعر أُو وريت للعالم أجمع أني كشعب تونسي إذا ما جُعتُ آكلُ لحمَ مغتصبي و أني شعب ندافع على الفقارة و الجواعة قبل ما تطلع هاك الغناية متاع 26-26 تكأكأوا علي تكأكؤئهم على ذي جنٌة، كيما يقول جدي العربي الله يرحمو.

تيماو ” الشعراء يتبعهم الغاوون” .

  • صدق الله العظيم.

و صدق الله أيضا عندما قال : “وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله, إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون” و بما أن الشعب هو أكثر من في الأرض فعاقبة اتباعه الضلال و العياذ بالله. لهذا وجب اتباع الخاصة أو النخبة حسب الإصطلاح المعاصرو ترك رعاع العامة و هذا ما ذهب إليه جمهور العلماء. و الله أعلم.

  • شنو ؟ باش تخرجني يد فارغة و الأخرى شيء ما فيها . يا خي سيادتك صحافي و إلا مفتي الديار التونسية ؟ و شبيك شعلت في فتيلة بلا زيت ؟

أنا ما جبت شيء من عندي. على ما يبدو ثمة إجماع حول أنك كشعب تونسي ما تحبش الحياة. و الأكثر من هذا الكل هناك من ادعى أنك غير موجود أصلا و إن وجدت فإنك لا تتعدى الغبار من الأفراد. ما رأيك في ما قيل و ما يقال عن خمولك وجبنك واستسلامك وجهلك وأنانيتك ؟ كيف تثبت وجودك أمام هذا التيارالجارف الذي يدعو إلى الإلحاد بك مقابل الإيمان بالنخبة ؟

  • قبل كل شيء نحب نذكر بالقاعدة المنطقية اللي تقول أن الوجود لا يحتاج إلى دليل و لا إلى تعريف ،على خاطر الوجود يا سي الصحافي مفهوم بديهي، بديهي . هذا من جيهة. شد عندك. من جيهة أخرى الجماعة اللي نبشت قبر المرحوم بو القاسم الشابي و شهدوه ضدي قال شنو : الشعب التونسي لا يريد الحياة و هاوالبيت الشعري دليل قاطع على هذا الإدعاء الباطل و على شهادة الزور هاذي الي صحح عليها اللي يسوى و اللي ما يسواش الجماعة هاذي لا نعرفها و لا تعرفني. نكرة تحدثت عن ظن. و قبل ما نسكر ها القوس خلي نذكر ها الحارة من مرتزقة السياسة و من قراصنة عقوق الإنسان اللي شمتو فيا الصغير و الكبير و اللي يدبي على الحصير أن

الشعب التونسي ولد الفلاقة ،

خاض النضال و سيل دمه في الشهادة.

جاب المنافي و طلعت روحه في الزنزانة.

شاف التعذيب و ما شافش شمس الجبٌانة.

دفنوه بليل و منعولو شهادة وفاته.

هذاك الشعب اللي شمتت فيه الطحانة.

و بال على قدرو البيوعة و خساس الرجالة.

واحكايتنا طابة طابة و العام الجاي تجينا صابة

نشر هذا الحوار على صحيفة التكركير

L’P@resse nº03

01-01-05

Advertisements