نمو تجمّع المدونين المصريين يوسع حدود المعارضة

Blog Free

بقلم شارلس لافينسون

المصدر : كريستيان سينس مونيتور (The Christian Science Monitor)

ترجمه من الأنجليزية سامي بن غربية.

على الرغم من الحصار المسلط على الأنترنت في البلدان العربية الأخرى ، يقود المدوّنون المصريون الإحتجاجات ضد الحكومة.

صوت علاء عبد الفتاح ، بخصلات شعره الأسود المُتشعث و المتأبط لحاسوبه المحمول، هو حتما أبعد صدا من أصوات غيره من المعارضين المصريين.

ففي 23 من عمره يعتبر علاء زعيم المدونات المصرية التي تنتمي إلى ذلك التجمع المتصل بالأنترنت و الذي يلعب دور البوق الإفتراضي للحركات المعارضة الحديثة في مصر.

ففي الوقت الذي تزداد فيه أهمية هذه الظاهرة في مصر، يتوقع الأخصائيون أن تقتفي السلطات هناك أثرالأساليب القمعية الذي تُرجم في غيرها من بلدان المنطقة بإيقاف العديد من المدونين و بتشديد الرقابة على الشبكة.

خلال مظاهرة وقعت مؤخرا في ميدان الأوبرا بالقاهرة للتنديد بحكم الرئيس حسني مبارك الذي يدوم منذ 25 سنة، وزّع المناضلون لافتات كُتب عليها شعار ” الحرية الآن” و “لا للإضطهاد”. في ذلك الوقت، قام علاء بتوزيع قائمة بأسماء عشرات المدونات التي تنقل أصداء المعارضة المصرية على اختلافها. إذ حسب علاء ” لا يمكنك الإعتماد هنا على وسائل الإعلام التقليدية.”

إن العلاقة بين الأنترنت و السياسة لم تولد مع المدونات. ففي نهاية التسعينات و بفضل حملة ذكية على الأنترنت تمكن المتمردون الزاباتيون في جنوب المكسيك من لفت إنتباه المجموعة الدولية إلى وضعهم البائس. و بنفس الطريقة فإن الإحتجاجات المناهضة للعولمة التي عصفت بمدينة سياتل الأمريكية و التي اجتاحت العديد من المدن الأخرى تم تنظيمها بقدر كبير على الشبكة. أما اليوم فها قد حلّت المدونات و الصحف الألكترونية لتكمل هذا المشوار.

عدد المدونات في العالم تضاعف بين شهري أفريل و أوت من سنة 2005. و حسب تقرير نشره موقع تكنوراطي ( Technorati ) المتخصص في هذا الميدان ، تظهر في العالم مدوّنة كل ثانية. و تشهد منطقة الشرق الأوسط النمو ذاته.

يعالج الكثير من المدونين العرب القضايا السياسية الحساسة و المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان التي قلما تتعرض لها وسائل الإعلام الخاضعة للتوجيه الحكومي. و قد تبين أن المدونات تشكل مصدرا رائعا للمعلومات. و هي قادرة على الوصول إلى المئات من المناضلين الذين يتقاسمون نفس الآراء السياسية. كما أنها قادرة على لفت إنتباه الصحافة العالمية حول قضية ما.

في شهر ماي، و بعد أن إعتدى موالون للنظام المصري على بعض المعارضين في شوارع القاهرة، حملت مجموعة المدونين على عاتقها مهمة فضح ما حدث. “قبل 25 ماي لم أكن أعرف لفظ مدونين” إعترفت من جانبها أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، رباب المهدي. ” أما اليوم فأنا أعرفهم جيدا إنهم قاموا بتغطية غير مسبوقة للتظاهرات. كل أصدقائي المقيمين بالخارج تمكنوا بفضل عمل المدونين من متابعة مجريات الأحداث لأنهم يعتبرونهم مصدرا أوثق من وسائل الإعلام التقليدية.”

يستخدم المناضلون المصريون المدونات، كمدونة علاء عبد الفتاح، لمعرفة مواعيد المظاهرات، و للإطلاع على أسماء الموقوفين. كما يستعملونهم أيضا لمناقشة فعالية و جدوى إستراتيجيات المعارضة. فبعد أن كان دورهم يقتصر على التعليق على الوضع السياسي تحول المدونون تدريجيا إلى قوة سياسية حقيقية.

وبعد أن سأم علاء عبد الفتاح و اثنين من رفاقه المدونين من التظاهر في نفس المكان و بنفس الشعارات قاموا بتنظيم مظاهرة في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة جمعت ما لا يقل عن 300 متظاهرا. كما أنهم نظّموا على أعقاب الهجمات الإنتحارية التي ضربت في 23 جويلية المنتجع السياحي بشرم الشيخ ليلة شموع للتعبيرعن رفض الارهاب. نجاح هذه المبادرة في جذب إنتباه الناس حملت النظام المصري على منعها في آخر دقيقية.

يعتبر مارك لينش أستاذ العلوم السياسية و المتخصص في الإعلام العربي في كلية ويليامز في ويليامزتاون، ماساشوستس أن ” المدونين المصريين تحولوا على ما يبدو من مجرد الكلام إلى التنظيم و العمل السياسي. و هو تحول مبهر للغاية.”

أغلبية الأنظمة الشرق أوسطية التي تعودت على مراقبة مصادر الخبر ترى في المدونات تهديدا جديا لها. فقد تم اعتقال و حبس العديد من المدونين و صحفيي الأنترنت في إيران و سوريا و البحرين و تونس. في بلدان أخرى تم تشديد القيود و الرقابة التي تضربها السلطات على الأنترنت. و يتوقع الملاحظون تفاقما في المضايقات التي قد يتعرض لها المدونون من قبل حكوماتهم.

يري كيرت هُبكينس مدير لجنة حماية المدونين التي مرّ على تأسيسها 8 أشهر أن ” آليات القمع موجودة في بلدان الشرق الأوسط. إلا أننا سنشهد في المستقبل القريب إستخداما لهذه الآليات القمعية لمعاقبة المدونين”.

في سنة 2001 نشر المدوّن الإيراني المقيم في كندا، حسين درخشان، تعليمات حول كيفية تصميم المدوّنات بالغة الفارسية. و في خلال سبع أشهر تمّ تصميم أكثر من 1200 مدونة في إيران.

اليوم يوجد في إيران بين 75.000 و 100.000 مدوّنة بما فيها مدونة محمد علي أبطحي مستشار الرئييس الإيراني السابق محمد خاتمي. خلال إنتفاضة سنة 2003 إستخدم الطلبة الإيرانيون المدونات و غرف المحادثة (Chat Room) للتنظّم و التحريض و للإتصال فيما بينهم بعيدا عن أعين الرقابة الحكومية.

و حسب جمعية Open Net Initiative التي تضم مجموعة من الباحثين من جامعات و مراكز دراسات مختلفة فإن ” إيران إتبعت منذ ذلك الحين سياسة تعتبر من أقسى سياسات المراقبة على الأنترنت في العالم.”

إلا أن المناعة الحكومية غير قادرة على تثبيط همة هذا الجيل الجديد الذي لم يعد يؤمن بنجاعة التجمعات من أجل الديمقراطية ولا بقدرة الشعارات القديمة التي كان يرفعها آباؤهم على تغيير الأوضاع.

و كما يقول علاء عبد الفتاح : ” أساعد الناس على تصميم مواقع أنترنت، هذا هو أفضل إسهام يمكن أن أقدمه لحركة التغيير.”

Advertisements