توضيح للأصدقاء، خط أحمر للمحترمين، و زبّوبيّة لهيئة الدفاع عن المدوّنة التونسية

لقد أثارت مشاركتي في يوم تدوينة المغرب العربي ردودا من “هيئة الدفاع عن المدونة التونسية” سأرد عليها في آخرهذه التدوينة و ردودا أخرى من أصدقاء و مدونين تونسيين أحترمهم و تربطني ببعضهم علاقة جيدة تطلبت مني كتابة هذا التوضيح راجيا أن أرفع اللبس الذي يبدو أنه قد إكتنف أرائي و أهداف تدوينتي الأخيرة.

أريد أولا أن أعيد إلى بعض الأذهان التي لا تزال تصر على الخلط بين النشاط المدني و الإلتزام المواطني و بين السياسة، أنني:

لست رجل سياسية إذ لو كنت سياسيا لاخترت خطا مرنا، براغماتيا و سلسا في تعاملي مع محيطي الطبيعي، أي المدونة التونسية التي أنتمي إليها بالقوة لا بالفعل.

لم أنتمي و لن أنتمي إلى أي حزب سياسي معارض و لا إلى أي منظمة أهلية و كل نشاطي و كتاباتي على الأنترنت أو على الأرض تعبر عن أرائي كمواطن تونسي، فرد، يمارس حقه في التعبير.

أتوجه الآن إلى الأخ مازن لأشكره على تعليقه و حسن أخلاقه و لأقول له أني لم أتهم أو أسلب وطنية أحد و لم أتحدث أصلا عن الوطنية و لا أدري كيف استخلصت هذا من تدوينتي. لقد عبرت عن رفضي لمشروع المغرب الكبير الذي لا أرى في الظروف الحالية التي تعيشها أقطاره أي شرط يسمح بتحقيق حلم قد أكون متعلقا به أكثر من المتشدقين بشعارات جوفاء يختفي ورائها الإستبداد بوجوهه المغاربية المعهودة.

ثم إنني لم أدعو يوما المدونين التونسيين إلى المخاطرة بأنفسهم و تدوين السياسة مهما كان الثمن. لقد كنت و لا أزال من الذين يدعون مستخدمي المدونات في تونس و غيرها من البلدان الخاضعة لأنظمة قمعية إلى استعمال الأسماء المستعارة عند الكتابة و التخفي بالبروكسي و استخدام البرمجيات الحرة و تقنية التعمية بالمفتاح العمومي في خدمة البريد الألكتروني و غيرها من تقنيات تفادي الرقابة والحجب و تأمين عملية الإبحار. فلست متهورا في تعاملي مع الأنترنت و أنا ضد أي عمل يعرض صاحبه إلى التهلكة.

لكن، في الوقت الذي أدعو فيه إلى تعمال ذكي و واعي و حديث مع الأنترنت يجمع بين نقنيات الحيطة و التخفي و تحمل مسؤولية وطنية، نعم و طنية، تتمثل في الدفاع عن مكتسبات تونس فالأنترنت ليس هدية تفضل بها علينا بن على و ليلاه، بل مكسبا شعبيا هو ملك لنا جميعا. لهذا السبب أدعو إلى الدفاع عن الشبكة، الدفاع عن حرية التعبير على الشبكة، الدفاع عن ضحايا الأنترنت في تونس.

و يؤسفني و يضحكني في نفس الوقت أن أرى كل هذا الحماس الكاذب و المرائي في الدفاع عن المدونة التونسية في الوقت الذي لا يُساند فيه المدونون التونسيون الذين يتعرضون للمضايقات و الأحكام الجائرة. لماذا لم نرى هؤلاء الذين تقلدوا عضوية “الدفاع عن المدونة التونسية”، لماذا لم نرهم يدافعون أو يشيرون حتى بالهمس إلى ما تعرض له المدون التونسي محمد الفوراتي عندما حكمت عليه “العدالة” التونسية غيابيا ب14 شهرا سجنا من أجل مقالات نشرها على الشبكة؟ لماذا لم نسمع صراخ أي من “ثوار الجعة” و جيل الموضة الجديدة من المدونين الذين “إن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم” (آية قرآنية من سورة المنافقون: 4) لم نرهم يساندون المدوّن التونسي سليم بوخذير عندما تعرض لاعتداءات متعددة و لتهديدات بالقتل بسبب تدويناته التي أحرجت عائلة حرم الرئيس التونسي و أثبتت تورط الطرابلسية في أحداث صفاقس الأخيرة التي مات فيها ثلة من شباب تونس؟

لماذا تدافعون عن المدونة التونسية و لا تدافعون عن المدونين التونسيين؟ هل للمدونة التونسة وجود بدون مدونيها؟ أم أننا لا نكون مدونين حقيقيين إلا إذا تبننينا نفس الأسلوب المتمثل في الكذب على النفس باسم الواقعية حينا و البراغماتية حينا آخر؟

أختم هذا الجزء المخصص لمن احترم فيهم روح النقاش و النقد البناء بأن تدوينتي السابقة لم تكن ضد الذين شاركوا في تدوينة “الوحدة المغاربية” بل أنني لست ضد هذه الدعوة إطلاقا. و الدليل على هذا مشاركتي فيها، بطريقتي الخاصة، (أم هل كان مطلوبا مني المشاركة بالتصفيق و بقول آمين) تعبيرا عن أفكاري الخاصة التي أردت البوح بها بدون لف و لا دوران :

  • أنني ضد وحدة مغاربية في ظل استمرار الدكتاتورية.
  • أنني أدون من أجل تونس حرة، و رأيي أن يدون الجزائري من أجل جزائر حرة، و المغربي و الموريتاني أيضا. بعدها ستتحقق الوحدة المغاربية لأنها ستبنى على صرح متين: وحدة مواطنون أحرار لا وحدة أنظمة استبداد و أنصاف مواطنين.
  • أنني لا أساير نفاق أغلب المدونين التونسيين في تعاملهم مع “القضايا” التي يطرحونها.

أطلب من الأخوة المحترمين و الأخوات المحترمات عدم تجازو الخط الأحمر أدناه، فما بعده مخصص “لهيئة الدفاع عن المدونة التونسية”. و إذا ما قررتم مواصلة القراءة فالرجاء إبعاد الأطفال و الحُرُم و المواد الحارقة.

red-line.jpg

لن أضيع وقتي في كتابة رد لشرح الأسباب و تحليل المسببات و تبادل السباب، و سأكتفي بتقديم هدية مستقاة من التراث التونسي الأصيل. الهدية ليست قصيدة لأبي القاسم الشابي و لا أغنية لصليحة أو العفريت، إنها ملزومة المرحوم عبد الرحمان الكافي المشهورة بالزبّوبية و التي تعود إلى بداية القرن الماضي. نعم الزبّوبية كلمة مشتقة من الزبّ و الذي يعني باللهجة التونسية القضيب أو الإير أو جنس الرجل، تلك القصبة التي كما وصفها الشاعر لا تهتز لمن لا يغار على …وطنه.

يمكنكم الإطلاع على الملزومة بالفصحي التونسية كما بالفرنسية في ترجمة أدبية قام بها رفيق الدرب النضالي على موقع تونيزين، المتشائل. أنا شبه متأكد أن هذا الجانب من التراث التونسي المدفون لن يروق للكثيرين من المرهقين بوداعة الربيع و لطافة المراهقة التدوينية. فاللغة تونسية و الكلمة صريحة متمردة. البعض سيقول بذيئة، و البعض الآخر سيردد جواب شاعري المفضل، مظفر النواب، عندما قال: “أروني موقفا أكثر بذائة مما نحن فيه.”

لقراءة الملزومة الرجاء الضغط على الصورة أو الرابط أسفلها. كما يمكنكم الإستماع إلى تسجيل صوتي قام به صديق من موقع نواة.

zabboubiyya-min.jpg

الزبّوبية

ou La ballade de mon c.u.l

Advertisements