المنتدى الأوروبي الأوّل للمدوّنين

لقد قامت الصحفية الإيطالية أليزا دالياني بتسجيل هذا الحوار خلال المنتدى الأوروبي الأول للمدونين الذي نظمه المركز الأوروبي للصحافة و الذي انعقد على مدار يومين على هامش المؤتمر الإعلامي و المعلوماتي الثاني Picnic 2007 الذي أقيم بأمستردام ما بين 25 و 29 2007.

و لقد كانت مناسبة جيدة للتعرف عن كثب على عدد من التجارب الناجحة في مجالي التدوين و الإعلام المواطني. كتجربة مدونة “بوينج بوينج” Boing Boing ، أحد أشهر المدونات في العالم، الذي عرضها المدوّن المؤسس كورى دوكتورو Cory Doctorow. و كذا مدونة “مقهى بابل” Café Babel التي تسعى أن تكون اسطوانة للرأي العام و الحوار المواطني لبلدان الإتحاد الأوروبي من خلال التغطية متعددة اللغات للأخبار التي ينقلها و يترجمها فريق مكون من 1000 مدون و مترجم.

فيديو، تجربة “مقهى بابل”

و قد انبهرت بنشأة أهم مشروع للصحافة المواطنية في هولندا، “سكوبس” Skopes و الذي هو بصدد التحول إلى موقع عالمي يضم آلاف المراسلين. أهم ما جلبني في الموقع هو بوّابته الإفريقية Voices of Africa و تدريبه المراسلين الإفرييقين و تزويدهم بأجهزة بسيطة مثل الهاتف النقال و الكاميرات الصغيرة التي أثبت قدرتها على نقل أحداث تناستها الصحافة التقليدية.

فيديو: تجربة “سكوبس”

إلى جانب التعرف على عدد من أبرز مدوني أوربا الشرقية و القوقاز و أمريكا الذين عجّ بهم فضاء المؤتمر، فقد كانت أيضا فرصة سانحة لحضور المحاضرة التي ألقاها الباحث الأمريكي دايفد واينبرجر David Weinberger صاحب كتاب “كل شيئ متنوع” Everything Is Miscellaneous و الذي يعد من أهم منظري الويب 2.0 و من أشد المدافعين عن الروح التفاعلية للشبكة. أهم من المحاضرة كانت حلقة النقاش (شاهد الفيديو أسفل التدوينة) التي دارت بين دايفد واينبرجر و أندرو كين Andrew Keen من أبرز أعداء الويب 2.0 و الذي صدر له كتابا مؤخرا سماه “ديانة الهواة” The Cult of the Amateur انتقد فيه بشكل لاذع مبدأ “حكمة الأكثرية“. إذ يعتقد أن الخاصية التفاعلية و المفتوحة للشبكة و التي تسمح لأي كان بإعادة الصياغة و إعادة الكتابة تهدد بشكل جدي الثقافة و الحضارة الغربية التي بـُنيت على الإبداع و الإختصاص و الإحتراف. ففي حين يرى دايفد واينبرجر في المواقع التفاعلية مثل موقع الموسوعة الحرة ويكبييديا و موقع أمازون نماذج لقوة و حيوية الشبكة الإجتماعية، ينظر إليها أندرو كين بارتياب و يرى فيها تهديدا لـجوهر الحضارة الغربية بل يذهب إلى أكثر من ذلك عندما تنبأ بأن الإنسانية خلال 25 أو 50 عاما قد تفقد قدرتها على إصدار الكتب و الصحف و الأفلام و الموسيقى جراء سيطرة اللامحترفون و الهواة على الثقافة.

Advertisements