المدونون التونسيون في الصحافة العالمية

لقد أثارت قضية اعتقال المدون السعودي فؤاد الفرحان ضجة لم يسبق لها مثيل على صعيد الإعلام و تغطية لمحنة التدوين في العالم العربي أسالت كثيرا من الحبر. و في مقابل صمت الإعلام الرسمي و حتى غير الرسمي العربي عن قضية فؤاد، تحدثت أغلب الصحف الرئيسية في العالم، المطبوعة منها و الألكترونية، عن فؤاد و عن المخاطر التي يتعرض لها مدونو منطقتنا من اضطهاد و حبس في حال تجاوزهم للخطوط الحمر التي ترسمها السلطة السياسية أو الدينية أو كليهما.

و في معرض الحديث عن فؤاد و عن المدونين العرب تعرض العديد من الصحفيين إلى ظاهرة التدوين و ضحايا الأنترنت في تونس التي كانت سبّاقة كعادتها في سياسة تعقب و محاكمة نشطاء الأنترنت، بدءا باعتقال الفقيد زهير اليحياوي سنة 2002 من أجل نشاطه على موقع تونيزين الذي كان يديره – و خاصة التصويت الذي كان قد نشره داعيا زوار الموقع إلى التصويت عما إذا كانت تونس جمهورية أم مملكة أم سجنا أم حديقة حيوانات- و وصولا إلى آخر ضحايا الكتابة على الشبكة، الصحفي و المدوّن سليم بوخذير الذي حوكم بسنة نافذة بتهم ملفقة: “الإعتداء على البوليس و الأخلاق “الحميدة و رفض الإدلاء ببطاقة هويته.

لنبدأ بعرض أهم ما كتبته الصحف العالمية عن المدونين و المدونة التونسية.

فقد تحدث مجلة «السياسة الخارجية» الأمريكية الشهيرة في عددها الحالي (جانفي | فيفري 2008) و الموجود في الأكشاك عن قضية استعمال طائرة الرئاسة التونسية مخصصة ركنا على الصفحة 104 إلى ما قام به المدونون التونسيون من فضح لأسلوب من أساليب استنزاف الثروة الوطنية. المقال موجود أيضا على موقع المجلة:

Caught in the Net: Tunisia’s First Lady

January/February 2008

Tunisian President Zine elAbidine Ben Ali isn’t exactly a jetsetter. He rarely leaves Tunisia. So the country’s bloggers were surprised to find that his state airplane logs as many miles as it does. They used planespotting Web sites such as Airliners.net and Planepictures.net to track the jet’s movements between 2001 and 2007 and found it made frequent stops in Paris, Milan, Geneva, and elsewhere. The trips, however, are nowhere to be found in the president’s official travel itinerary. But Tunisia’s bloggers think they recognize the frequent flyer: First Lady Leila Ben Ali. She is an unabashed shopaholic, and it may be no coincidence that so many of these unofficial trips were to Europe’s fashion capitals.

الطريف في الأمر أن تقوم المجلة بدعوة مدوني البلدان الأخرى إلى احتذاء أسلوب المدونين التونسين مقدمة بعض النصائح العملية عن كيفية تعقب طائرات رؤساء العالم عارضة قائمة من طراز عشرات منهم. يمكنكم مشاهدة القائمة و النصائح على هذه الصفحة.

How to Do It: Be a Presidential Plane Spotter

Want to track the movements of your president’s plane? Here’s how to do it.

Heads of state have always liked to travel in style. Former Zairian President Mobuto Sese Seko, for instance, leased himself a supersonic Concorde to get around in the late 1980s and early 1990s. President George W. Bush flies around the world in two Boeing 747s. And Saudi Arabia’s King Abdullah travels in a notoriously plush jumbo jet.

But how did a group of enterprising Tunisian bloggers find out just where their president’s plane was flying—and when? A few online tools make it simple. Web sites run by plane-spotting hobbyists, such as Airliners.net, allow users to search for photos of aircrafts, accompanied by the date and the location where the photo was taken.

Some simple information can be helpful when tracking a president’s plane, including the type of aircraft, who operates it, the plane’s tail number, and its “CN” or construction number, essentially a serial number unique to each aircraft. To get you started, FP has compiled this information for the airplanes of 20 heads of state, listed below, along with links to photos of the leaders’ high-flying homes.

صحيفة الواشنطن بوست و الواشنطن تايمز، كذا الحال بالنسبة لأشهر المدونات الأمريكية “هافنغتون بوست” و مدونة “التعليق حر” التابعة لجريدة الجارديان البريطانية، قد لمحت كلها، دون ذكر الإسم، إلى اعتقال تونس للمدون سليم بوخذير.

الوكالة الفرنسية للأنباء « يه اف بي» تحدثت بدورها عن أول سجين الشبكة في تونس، زهير اليحياوي، و عن التدوين التونسي مبينة، دون ذكر المصدر الذي اعتمده، أن عدد المدونات التونسية لم تبلغ الألف على أقصى تقدير:

Tunisia is barely breaking the thousand threshold. […] Blogs in Tunisia and Egypt are more akin to citizen journalism sites […] And in 2002, Tunisian blogger Zouhair Yahyaoui was given a two-year sentence on charges of “publishing false information” about alleged human rights violations but released on bail a year later after three hunger strikes. He has since died.

موقع س.ن.ن بالعربية تعرض بأكثر دقة إلى مأساة المرحوم زهير اليحياوي معطية الكلمة إلى خاله القاضي و المدون مختار اليحياوي:

وفي تونس، لا يوجد سوى نحو 1000 مدونة، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار حكم السكان الذي يناهز 10 ملايين.

كما أنّ تونس تضمّ عددا من ألمع المدونين، ينشط بعضهم من خارجها، واشهرهم سامي بن غربية، ومدونته التي يطلق عليها بالعربية: “فكرة

على أنّ من يصحّ عليه لقب عميد المدونين التونسيين، هو من دون شكّ زهير اليحياوي، الذي توفي عن عمر 36 عاما قبل عامين، بعد أسابيع من خروجه من السجن، إذ أتهمته السلطات التونسية بنشر أخبار كاذبة على مدونته التي تحولت إلى منتدى نقاش للشأن العام في تونس، وأثّرت في النقاش السياسي والاجتماعي في البلاد بنهاية القرن الماضي وبداية الحالي.

ويوجد الآن على صفحة المدونة المنتدى تونيزين ، “تونس الزين (الرئيس التونسي زين العابدين بن علي)، كلمة “نهاية”، في إشارة إلى نهاية المدونة برحيل صاحبها وتفرّق زملائه من بعده، ومن ضمنهم الشهير المجهول “عمر الخيام” و”لومومبا” و”يوغرطة.”

ويقول المدون التونسي مختار اليحياوي، وهو قاض، قيل إنه ” تمّت إقالته بعد أن توجه برسالة إلى الرئيس زين العابدين بن علي يطلب فيها إجراء بعض الإصلاحات في ميدان القضاء”، وهو خال المدون الراحل زهير، إنّ ما كان يعوز هؤلاء هو التنظّم.

وأضاف في تصريحاته سنن بالعربية: “عندما تمّ سجن زهير نشرنا نداءات تلفت النظر إلى وضعه الصحي، حيث أنّه قام بسبعة إضرابات للجوع، رغم بنيته الجسدية الغضّة، التي لم ترق إلى مستوى ضخامة عزمه وصلابة رأيه.”

وتعرّض زهير اليحياوي في سجنه إلى ثلاث أزمات قلبية، وهو ما أدى بالسلطات التونسية، بضغط من حكومات غربية، أبرزها باريس، إلى إطلاقه قبل عام من إتمام المدة المحكوم عليه بها.

وتحاكي مدونته حالة زهير بعد رحيله، حيث أنّها صامتة صمت القبور، باستثناء ما تركه مدونها من معلومات، وروابط وكتابات تعدّ من أجمل وألذع ما كتب في تاريخ الصحافة التونسية، بأسلوب مشوّق وهزلي وساخر، ببصمة اللهجة التونسية.

ويواصل خال زهير، مختار اليحياوي، مسيرة ابن شقيقته بمدونة يقول إنّها تستقطب يوميا 1000 قارئ مميّز، وهو “ما يعدّ أكثر مما تستقطبه مواقع جميع أحزاب المعارضة” وفقا لليحياوي.

ويضيف “سيكون من السخرية أن تواجه الحكومات، وخاصة التونسية ثورة المدونات.. لقد سار القطار ولن يتوقف.. وبدلا من القمع يتعين النظر في الأسباب، وتوفير أسباب المواطنة التي لا تستقيم بدون وجود لحرية الرأي.”

ويختتم حديثه بالقول:” عندما تغلق أبواب السياسة، يصبح كلّ شيء سياسة.”

أما موقع إسلام أون لاين فقد سلط الضوء على مدونة “المواطن زواري” للمدون و الصحفي التونسي المنفي في وطنه عبد الله الزواري.

و على الرغم من بعض المعلومات الخاطئة التي تخللت المقال فإن مجرد الحديث عنه، كمدوّن و صحفي تونسي هضمت كل حقوقه المدنية و السياسة، حتى حقه في العيش مع عائلته، يعد أمرا إيجابيا:

الإنترنت ممنوع

بداية حملات التضييق في ديسمبر الجاري شهدتها تونس، أكثر الدول العربية حجبا للمواقع العربية على الإنترنت، حسب تقرير “المبادرة العربية لإنترنت حر” التابعة لـ”الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” غير الحكومية.

فوفق هذا التقرير يعد “النشر عبر الإنترنت في تونس عملية محفوفة بالمخاطر، وتؤدى غالبا إلى عواقب وخيمة، وذلك علي الرغم من أن تونس كانت من أوائل الدول العربية التي اتخذت مبادرات هامة لنشر الثقافة الرقمية، ومن أبرزها انطلاق المشروع الرئاسي للحاسب العائلي في أبريل 2001 الذي أتاح لأكثر من مليون و700 ألف الاستفادة من الخدمات الإلكترونية، فإنها مع عام 2003 استحدثت ما يسمي “بقانون الإرهاب”.

وبموجب هذا القانون اعتقلت السلطات يوم 8-12-2007 الصحفي والمدون عبد الله الزواري بعد نشره سلسلة مقالات علي مدونته التي تحمل اسم “المواطن زواري”.

وللزواري قصة طويلة مع السلطات بسبب آرائه المعارضة للنظام الحاكم، إذ سبق سجنه 12 سنة، منها 7 سنوات في زنزانة انفرادية، كما أنه يقضى حاليا عقوبة النفي القسري في مدينة جرجيس شمالي تونس بعيدا عن زوجته وأولاده الموجودين بالعاصمة.

ويشمل قرار نفي الزواري حرمانه من ولوج الإنترنت ودخول المقاهي المقدمة لهذه الخدمة، وذلك من خلال فرض ثلاث دورات مراقبة عليه، غير أنه غافل هذه المراقبة، ونشر عدة مقالات عبر مدونته هاجم فيها نظام الرئيس زين العابدين بن علي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تحدث لقناة فضائية عن معاناته مع السلطات؛ ليتم اعتقاله، والتحقيق معه حتى يوم 20-12-2007.

وعقب الإفراج عنه، نظم المدونون التونسيون احتفالية احتجاجية يوم 25-12-2007 تحت اسم “يوم التدوينة البيضاء” هاجموا فيها سياسة التضييق على حرية التعبير عبر الإنترنت، وقبل الزواري اعتقلت السلطات 10 مدونين آخرين.

Advertisements