أوروبا: الرقابة على الشبكة قد تشكل عائقاً أمام التبادل التجاري

صادق البرلمان الأوروبي في أواخر الشهر الماضي، فبرياري 2008، بأغلبية 571 مقابل 38 لصالح مشروع قرار يتعلق بملف حرية التعبير على الأنترنت كان قد تقدم به جول ماتن نائب عن حزب الشعب من اجل الحرية و الديموقراطية الهولندي المحافظ. و يدعو المشروع الإتحاد الأوروبي إلى اعتبار سياسة الحجب على الشبكة التي تتبعها الأنظمة المستبدة حاجزا للتعاون التجاري.

و سيُحال مشروع القرار على المفوضية الأوروبية للمصادقة عليه. و في حال اعتماده سيؤثر هذا القانون على مستقبل العلاقات التجارية التي تربط الإتحاد بالأنظمة التي تضيق على حرية التعبير و الوصول إلى المعلومات على الأنترنت. إلى جانب هذا فقد طالب النائب الهولندي أوروبا إلى مساندة نشطاء الأنترنت داعيا المفوضية الأوروبية إلى تخصيص 20 مليون يورو لتطوير و نشر تكنلوجيا تساعد نشطاء الأنترنت في الصين و إيران و غيرها من البلدان على تجاوز الحجب و القيود التي تفرضها أنظمتهم على تصفح الشبكة.

و قد دعى النائب إلى صيغة أوروبية من مشروع القانون الأمريكي للحرية العالمية للإنترنت: ” حرية التعبير يجب أن تبقى ركيزة الشبكة، و على الإتحاد الأوروبي أن يجعل من مساندة الصحفيين و نشطاء الأنترنت أولوية. كما عليه أن يحذو حذو الولايات المتحدة أين يعمل مشرّعوها على إصدار مشروع قانون للحرية العالمية للإنترنت يهدف إلى حماية حقوق مستخدمي الشبكة و تعزيز حريتهم في تلقي المعلومة و نقلها.”

و خلال جلسة استماع عمومي، حول موضوع “الحجب و النشاط الألكتروني: الحرية على الأنترنت في ظل الأنظمة الاستبدادية”، كانت قد انعقدت بالبرلمان الأوروبي في السابع من شهر نوفمبر 2007، استمع البرلمانيون إلى شهادات (شاهد الفيديو المرافق) أدلت بها كل من سهام بن سدرين الناطقة الرسمية باسم “المجلس الوطني للحريات” بتونس، و يو شانغ عن رابطة القلم الدولية فرع الصين، و ممثلين عن منظمة “صحفيون بدون حدود” و عن مزود خدمة الأنترنت الهولندي XS4ALL.

و كنت قد أجريت حوارا مقتضبا مع ياترو فان هاردفلد المستشار السياسي لنائب البرلمان الأوروبي جول ماتن، سألته فيه عن خلفية مشروع القرار و ما قد يعنيه بالنسبة لمستقبل العلاقات التجارية بين بلدان الإتحاد الأوروبي و الأنظمة التي اشتهرت بفرض قيود على استخدام الشبكة. و هذا أهم ما ورد فيه بعد أن قمت بترجمته إلى العربية:

سؤال: ما سبب كل هذا التركيز على الصين الذي يبدو مستهدفا من قبل مشروع القرار هذا، أم أنه يشمل غيره من البلدان كتلك الموصوفة عادة ب”الأنظمة المعتدلة” على غرار المغرب و تونس و المملكة السعودية و الإمارات العربية المتحدة؟

جواب: مشروع القرار لا يستهدف بلدا بعينه، بل إنه يدعو المفوضية الأوروبية إلى التعاطي مع إشكالية الحجب و الرقابة خارج أوروبا في إطار السياسة التجارية الخارجية للإتحاد. فالصين ليس مستهدفا على الإطلاق. نعم، لقد أشار تصريح السيد جول ماتن إلى الحائط الناري الصيني كمثال واقعي و كنموذج شهير في ميدان الرقابة على الشبكة.

سؤال: على الرغم من أن اتفاقيات التعاون الأوروبية مع تونس و غيرها من البلدان التي انخرطت في مسيرة الشراكة تتضمن بنودا تُلزم حكوماتها على احترام حقوق الإنسان و ضمان الحريات السياسية، إلا أن الأتحاد الأوروبي عجز عن إيجاد الآلية التي يمكن من خلالها تتبع الإنتهاكات التي تـُمارس هناك، فكيف ستتعاملون مع سياسية حجب المواقع و التضييق على الشبكة؟ هل ستمارس أوروبا ضغوطا قد تصل إلى حد فرض عقوبات أو تطبيق مقاطعة تجارية؟

جواب: لقد دعونا الإتحاد الأوروبي إلى اعتماد وثيقة مماثلة لقانون الحرية العالمية للإنترنت التي يسعى الأمريكيون إلى سنه. فباعتقادنا يجب أن يواجه التشريع الأوروبي قضية الرقابة على الأنترنت التي تمارسها الشركات الأوروبية في البلدان الأخرى. و عليه أن يتضمن بنودا توجب بمقتضاها هذه الشركات على تثبيت أجهزتها المزودة داخل بلدان غير استبدادية أو غير غربية تفاديا لوقائع كتلك التي أدت إلى اعتقال شي تاو (الناشط الصيني الذي اعتقل و حوكم بسبب تعاون شركة ياهو الأمريكية مع السلطات الصينية) بل إن المفوضية الأوروبية قد اعترفت ضمنيا في سياق إجابتها على الأسئلة التي تقدم بها النائب جول ماتن بأن سياسة التنظيم و الضبط الذاتي المعمول بها من قبل قطاع الأنترنت الأوروبي قد فشلت. فقد صرحت المفوضية بأنها “ترحب بهذا البيان الصريح و تدعو قطاع الأنترنت الأوروبي إلى تعاون وثيق مع المنظمات الأهلية و الغير الحكومية بهدف اعتماد مدوَّنة سلوك كفيلة بحماية الشبكة و مستخديمها من القمع. هذا و تأسف المفوضية لعدم وقوع تقدم في هذا المجال.”

و بما أن القرار المصادق عليه مؤخرا و القاضي باعتبار الحجب على الشبكة كحاجز للتبادل التجاري ليس سوى إرادة البرلمان الأوروبي،إذ لم يتم إدراجه في الأطار التشريعي الأوروبي بعد، إلا أننا سنواصل الضغط على المفوضية و المجلس الأوروبي من أجل اعتماد مشروع القرار كقانون أوروبي.

Advertisements