عائلات تونسية تلجئ إلى الجزائر هربا من الفقر و تونس تتهمها بالتهريب و الخروج عن القانون

المصدر: يومية الخبر

لقد اتهمت السلطات التونسية عشرات العائلات التونسية، من الشيوخ و النساء و الأطفال و حتى الرضع، التي كانت قد هربت من الفقر و الجوع لاجئة إلى الجزائر الشقيقة بأنها من “مخترقي الحدود و مجرد مهربين وخارجين عن القانون”. فقد صرح مصدر من سفارة الجمهورية التونسية بالجزائر أمس، ردا على الأنباء التي أوردتها يومية “الخبر” الجزائرية و التي زارت الخيم الذي نصبتها العائلات التونسية بالأراضي الجزائرية، بأن هذه “العائلات ممن تم تضييق الخناق عليهم من قبل قوات الحدود التونسية والجزائرية، ومنعهم من المتاجرة بالسلع المهربة وإلحاق المزيد من الأضرار باقتصاد البلدين”. و قالت السفارة التونسية “أن النظام التونسي حرص على القضاء على كل مظاهر الفقر والعوز منذ فجر الاستقلال” نافية الأخبار التي تحدثت عن انتشار الأمراض وتدني الأوضاع المعيشية في الجنوب التونسي، مؤكدة في نفس الوقت بأن ”النهضة الشاملة في تونس انتفعت بها كل الجهات والشرائح”.

الهروب إلى الجزائر

المصدر: يومية الخبر

و قالت جريدة الخبر أن ما يزيد عن مائة مواطن تونسي قد عبروا الحدود الجزائرية و تمركزوا بمنطقة عائشة أم شويشة بقرية عقلة أحمد التابعة لولاية تبسة الجزائرية. و قالت هذه العائلات أنها فرت من “جحيم البطالة والفقر وانتشار الأمراض و تفشي الأمية” و من “وحرمان أبنائهم من الحق في الدراسة والعمل”.

و طالبت العائلات مقابلة والي قفصة التونسي الذي رفض التوجه إليهم و الإستماع لمطالبهم. و قد روت أحد النساء اللاجئات أن أعوان الأمن التونسي قد اعتدو عليها بالضرب قائلة: ”أنظروا، أبنائي الصغار تعرضوا للضرب أيضا لحظة فرارنا، واستخدم الأمن التونسي الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، غير أن التعتيم الإعلامي وسياسة تكميم الأفواه ما زالت تحاصر التونسيين”.

المصدر: يومية الخبر

و فيما منعت قوات الشرطة التونسية أهالي بعض الفارين من الإلتحاق بذويهم صوب الجزائر رفض الفارون العودة إلى تونس رافعين العلم الجزائري و مطالبين بمنحهم الجنسية الجزائرية:

وأكد مواطن تونسي يبلغ من العمر 60 سنة ويدعى غوادية محمد الصغير لـ”الخبر”، أن الحفرة التي تعيشها مداشرهم من خلال تفشي الأمية والبطالة والفقر وغياب المشاريع التنموية وحرمان أبنائهم من الدراسة ويأسهم من النداءات المتكررة للسلطات التونسية، تقف وراء هذه الحركة الاحتجاجية ”التي لن نتراجع عنها ولن نعود إلى تونس حتى وإن كلفنا ذلك السجن أو الموت، لأنهما أرحم من ظروف معيشة متدنية ترفضها حتى الحيوانات، ونرجو من السلطات الجزائرية أن تمنحنا الجنسية حتى نتمكن من الإقامة بصفة قانونية”.

و ليست هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها عائلات تونسية بأكملها إلى الهجرة الجماعية و طلب اللجوء بالجزائر أملا في العمل و توفير لقمة العيش و هربا من آفة الفقر و القهر الإجتماعي التي تفتك بتلك المناطق النائية. فقد فر في أواخر سنة 2003 ما يزيد عن 60 مواطنا تونسيا من أهالي دوّار البراهمة، و هي منطقة حدودية تقع بسيدي رابح بمعتمدية ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف. و قد قامت وقتها السلطات الجزائرية بإحالتهم على محكمة سوق هراس بتهمة إجتياز الحدود بدون رخصة و حوكموا بستة أشهر سجن مع تأجيل التنفيذ. و بعد إعادتهم قسرا إلى تونس، على رغم امتناعهم و مخاوفهم، قامت السلطات التونسية بإحالتهم على التحقيق بالمحكمة الإبتدائية بالكاف بتهم “تكوين عصابة مفسدين و مغادرة التراب التونسي بدون وثيقة سفر و عقد إجتماعات بدون رخصة”. و قد تعرض بعضهم إلى التعنيف و الضرب أثناء التحقيق. و قد روت إحدى الأمهات وقتها أنها لا تملك أية لقمة عيش بوطنها تونس و أنها تقتصر على طبخ الحشائش البرية لتغذية أبنائها.

و يأتي هذا الحادث في الوقت الذي شهدت فيه أهمّ مدن الحوض المنجمي بولاية قفصة (الرديف و أم العرائس) مظاهرات و أضرابا عاما احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية بالجهة خاصة بعد تزوير نتائج المناظرة التي نظمتها شركة فسفاط قفصة. و فيما واجهت السلطات التونسية موجة الإحتجاجات تلك بالقمع و اعتقال النشطاء النقابيين التزم طابورها الصحفي الرسمي و شبه الرسمي بالصمت و كأن ما يحدث بقفصة و الحوض المنجمي لا يهم الشأن التونسي. فهل نعجب أن تلجئ العائلات التونسية الموزعة إلى الجزائر بعد أن ضاق بها وطنها؟ أم هل نعجب أن يهرب النظام التونسي من تحمل مسؤولياته في تأمين لقمة العيش الكريم لكل مواطنيه بدل اتهام المقهورين منهم بالمهربين و الخارجين عن القانون و بدل تبذير الثروة الوطنية، على تواضعها، في تشييد القصور الرئاسية و صرف المليارات في ترميم كذبة “النموذج التونسي” و “جمهورية الغد” التي لم و لن تأتي.

Advertisements