الحوار مع برهان بسيس لا يخدم سوى السلطة

[blip.tv ?posts_id=2350839&dest=-1]

بين الدفاع الجبان لبرهان بسيس عن النظام و رئيسه و استفتاء 2002 الدستوري الذي أبقى عليه و على إنجازات النموج التونسي الذي “لا يدّعي الكمال و لا الإرتقاء” بل يخطو “خطى تدريجية على درب بناء ديمقراطية ناشئة تحاول أن تصلح أخطائها”، و بين اليأس “الموضوعي” للمحامي محمد عبّو من احتمال حصول أي تغيير لأسباب تاريخية أهمها، حسب ترتيب المحامي عبّو ذاته، أن “الشعب التونسي لا يحب الحياة”، عائدا بنا إلى “حكمة” البيت الشعري الشهير لأبو القاسم الشابي و الذي غالبا ما تستشهد به بعض شخصيات المعارضة (راجع تدوينتي الهزلية في هذا الإطار: حــوار مــع الـشعـب الـتـونـسـي) للتدليل على أن ضعفهم مأتاه “طبيعة الشعب التونسي” الخاذلة – هذا في الوقت الذي يحرص فيه السيد محمد عبّو على إبداء احترامه لشخص الرئيس التونسي خلال حديثه عن تقدم سنّه، يغيب عنا موضوع مهم لم يواجهه، حسب علمي، محاورو السيّد برهان بسيس.

ما هو موقع برهان بسيس من السلطة و ما هي شرعية و فائدة التحاور معه على أنه المتحدث “غير الرسمي” باسم الحكومة التونسية أو باسم وكالة الإتصال الخارجي التي أوُكلت لها مهمة تلميع صورة النظام التونسي و الرّد على “الشكاوي الحقوقية” أو “المبادرات السياسية”، على قلتها، للمعارضة التونسية و شخصيات المجتمع المدني التونسي التي اختُزلت في فرعها الحقوقي.

لماذا نقبل أصلا مبدأ التحاور مع برهان بسيس و الخضوع لقانون لعبة حيكت من أجل الإجهاض على الحوار أصلا و تحويله إلى تهريج يكون نسخة طبق الأصل لمحتوى و مستوى إعلامنا ؟

لماذا نُشرك السيد برهان بسيس في حصص إعلامية نادرة قل ما سنُحت و نحوّلها، بمجرد “التحاور” معه، إلى مرتع لبوق السلطة الإعلامي و لا نستفيد من هذه المنابر لإجبار السلطة على تعيين “متحدث رسمي” يمثل السلطة و لا يتملص من تحمّل المسؤولية ؟

هل هذا أيضا تجلٍ لعجزنا حتى على اختيار المُحاور المناسب الذي يتمتع بتمثيل رسمي يتحمل معه كل التصريحات التي تُخوّن أهالينا في قفصة حينا و تتظاهر بالدفاع عن الشعب التونسي حينا آخر، و التي يطلقها هنا و هناك على شاشات عربية و أخرى “مُعرّبة” إستهوتها مغالطات و أكاذيب “مُحيي اللغة الخشبة التونسية” و “محامي الشيطان” الأول: برهان بسيس؟

و كما كتبت يوما في تحليل لمبادرة يزي فك بن علي:

إن آلة الخداع الإعلامي و السياسي لنظام بن علي يمكن الإنتصار عليها، لكن ليس عبر ردود أفعال تكون أسبقية المناورة فيها للسلطة (…) فعدالة أي قضية لا تكفي لتنتصر طالما أن الخطة المتبعة أصلا هي خطة دفاعية مهزومة.

Advertisements