Updates from November, 2010 Toggle Comment Threads | Keyboard Shortcuts

  • sami ben gharbia 4:14 pm on November 11, 2010 Permalink | Reply
    Tags: , , ,   

    الحراك الإلكتروني العربي، مـواجهة القمع ومخاطر الاختراق 

    نشر هذا المقال على جريدة الأخبار

    تركز هذه المقالة على الحراك السياسي الشعبي على الإنترنت في العالم العربي ومخاطر احتمال التقائه بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة. وتنطلق من فرضية تكاد تكون حتمية بأنّ تدخل راسمي السياسة الخارجية الأميركية وكذلك شركات الإنترنت العملاقة الأميركية، مثل غوغل وتويتر، في حقل النشاط السياسي الشعبي على الشبكة وميدان حرية التعبير على الإنترنت، مضرّ بتلك الحرية وبمستقبل النشاط الاجتماعي الرقمي ذاته

    يرمز ما دُرج على تسميته «النشاط الرقمي» (Digital Activism) إلى الحراك السياسي والحقوقي والاجتماعي الذي يستخدم شبكة الإنترنت والوسائط والتطبيقات والخدمات التي تتوافر غالباً بطريقة مجانية وسهلة للاستعمال من طرف النشطاء. وهذه الوسائط هي فضاءات التدوين ومواقع التشبيك الاجتماعي ورسم الخرائط وتقاسم الفيديو والعرائض. وتستخدم من أجل حشد المناصرة و تحسيس الرأي العام حول قضية ما، أو الضغط على صانعي القرار و التأثير على سياسة الحكومات. فـ«النشاط الرقمي» يشترط توفر عامل استخدام تقنيات الاتصال الحديثة على الشبكة العنكبوتية أو الهاتف الجوال أو كليهما معاً من أجل التنظّم أو التحسيس. ولعل الفرق بين «النشاط» و«النضال»، وهو المصطلح الأكثر شيوعاً في تقاليد العمل السياسي، هو عدم انتماء الناشط بالضرورة إلى تيار سياسي أو إيديولوجي ما، فهو «ينشط» خارج الأطر والهياكل الحزبية والتنظيمية والمنظماتية.

    و قد أعرب الكثيرون من خارج الولايات المتحدة، وليس فقط في العالم العربي، عن قلقهم من «تعويذة» حرية الإنترنت التي صارت تنبعث من الدوائر السياسية بواشنطن. واعتبروا هذه التعويذة مجرد غطاء لأجندة جيو ـــــ استراتيجية تسعى من خلالها أميركا، تحديداً، إلى اختراق شبكات الاحتجاج السياسي والاجتماعي الناشطة على شبكة الإنترنت. فالسياسة التي لقبتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بـ«حرية الإنترنت»، و وضعتها في أعلى سلم أولويات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس باراك أوباما خلال خطابها بداية هذه السنة، لن تطبّق في فراغ. فهي ستُبنى أولاً على قاعدة السياسة الخارجية العامة والعريقة للولايات المتحدة، تطبق أهدافها وتعمل على حماية مصالحها الحيوية. فالمساعي التي تبذلها أميركا والحكومات الغربية عموماً كي تكون طرفاً فاعلاً، بل رئيسياً، في مجال الدفاع عن حرية مستخدمي الإنترنت في الوصول إلى المعلومة وإيصالها، لن تمثل تهديداً واقعياً و مباشراً فقط للنشطاء الذين يقبلون دعمها وتمويلها، بل سيكون لها أثر على طبيعة النشاط الرقمي العربي ذاته وتوجهاته. وبات العديد من المدونين يعتقدون (من الصين إلى المغرب العربي، مروراً بإيران و روسيا) بأنّ مساعي التسييس الجامح للمدونات والنشاط التدويني ومحاولات الركوب على بعض نجاحاته لتحقيق أهداف جيوسياسية، هي «قبلة الموت» التي تهدد شرعيتهم على الميدان. أسوأ الحالات هي أن يؤدي التمويل الغربي لمبادرات المدونين والنشطاء الرقميين، وكذلك التسييس المفرط لفضائهم، إلى تشويه الأنشطة الرقمية القائمة وظهور «نشاط رقمي مواز» يتجاهل السياق المحلي للمنطقة العربية وتعقيداتها. هذا إلى جانب النفاق والكيل بمكيالين اللذين صارا يميزان حركة مناصرة حرية التعبير على الإنترنت في دفاعها عن السجناء من المدونين ومقاومة سياسات الحجب والرقابة التي تمارسها الأنظمة. فأصبح هناك استهداف مفضوح وسافر لإيران والصين وكأنّهما الدولتان الوحيدتان اللتان تبطشان بالشبكة و بحقوق مستخدميها.
    إنّ وضع حرية الإنترنت في صلب الاستراتيجية العامة للسياسة الخارجية الأميركية تحت مظلة البراغماتية النفعية التي عودتنا عليها واشنطن لن يقود الولايات المتحدة إلى المخاطرة بـ«استقرار» النظام القمعي العربي الذي يرعى مصالحها. فمن غير الواقعي أن نتوقع من أميركا أو من أي حكومة غربية أخرى أعلنت «حربها الإلكترونية» على سياسة الحجب، أن تعمل فعلياً على دعم المعارضات السياسية ضد حلفائها العرب بالقدر الذي تفعله أو تسعى إليه ضد إيران والصين. ولأنّه لا يمكننا تحمل عواقب «قرصنة» قضية حرية التعبير على الإنترنت من قبل قوى تخدم أجنداتها الجيو ـــــ استراتيجية، وغالباً لا تصبّ في مصلحتنا، وجب علينا الوعي بهذا «الواقع الافتراضي» الجديد والاجتهاد في تفكيك فاعليه وجس ديناميكياته.

    وهناك آثار جانبية عديدة سيفرضها الواقع الجديد على ميدان الحركة العالمية المدافعة عن حرية التعبير والوصول إلى المعلومة على الشبكة. منها أنّ كل جسر يُبنى بين الحكومة الأميركية ومراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني الأميركي سيؤدي إلى تدمير عدد من الجسور القائمة التي تربط هذا الأخيرة بالناشطين والمدونين من العالم العربي والشرق الأوسط. وما لم تتغير ديناميات السياسة الخارجية الأميركية، ولا سيما في أشكال تعاملها مع «الدكتاتوريات العربية الصديقة»، سوف يُنظر إليها دائماً على أنّها سياسة منافقة تختفي وراء شعار حرية الإنترنت الفضفاض خدمة لمصالحها أو لمجرد الاستهلاك الإعلامي المحلي.
    إذاً الأخطار المحدقة بحقل النشاط الرقمي العربي كبيرة، و خصوصاً في مرحلة نموّه الفتية الحالية، وتحتاج بالتالي إلى المناقشة والمعالجة. وما هذه إلا محاولة متواضعة لفهم رقعة الشطرنج الجديدة التي أطلقت عليها الولايات المتحدة الأميركية لقب «فن الحكم في القرن الـ21» وموقع الحراك السياسي الرقمي العربي منها.

    النشاط الرقمي قوة فاعلة من أجل التغيير

    ملأت حركة النشاط الرقمي السياسي القاعدي العربي الفجوة التي تركتها وسائل الإعلام التقليدية ومنظمات المجتمع المدني في معالجتها لقضايا حقوق الإنسان والمواطنة. ففرضت نفسها، على الرغم من تراوحها بين النجاح والفشل، كقوة فاعلة من أجل التغيير، تصقل جزءاً لا يستهان به من الرأي العام، وخاصة داخل الأوساط الحضرية الشابة والمتعلمة والمتصلة بالشبكة العنكبوتية. وهي تنمو في فضاء إلكتروني يبدو أكثر ملاءمة لمراوغة و مقاومة لعين الرقابة الحكومية. وهذه الأخيرة نجحت إلى حد كبير في السيطرة على الوسائل التقليدية للتنظيم والإعلام والاتصال عبر تكميمها أو تدجينها. هكذا تمكن النشاط الرقمي العربي من إدخال ديناميكية جديدة أربكت الحسابات القديمة للأنظمة والمجتمع المدني على حد سواء عبر مبادرات عدّة. منها تلك الرقمية المنددة بالتعذيب والتحرش الجنسي في مصر التي نجحت في فرض هذه القضايا على أجندة الإعلام التقليدي وسلك القضاء البعيدة عن الخوض فيها لأسباب عدة ترجع أغلبها إلى تبعيّة هذه القطاعات وضعفها. كذلك مبادرات فضح ممارسات الرشوة التي تنهش جسم الشرطة المغربية والتي انتهت بدفع الحكومة إلى التحقيق في الموضوع وفصل رجال الشرطة المتورطين، وصولاً إلى مبادرات التنديد بآلة الحجب التونسية التي نجحت إلى حد كبير في جعل قضية الدفاع عن حرية التعبير والوصول إلى المعلومة وإيصالها من هموم المُتصفح التونسي العادي وغير المسيس، منهية بذلك استفراد الأحزاب السياسية المعارضة والمنظمات الحقوقية بهذا النشاط الحقوقي ـــــ السياسي.

    تجدر الإشارة إلى أنّ أغلب مبادرات المناصرة الناجحة للنشاط العربي السياسي والحقوقي الشعبي على الإنترنت لم تكن مموّلة من أي جهة حكومية غربية أو من المنظمات الأهلية التابعة لها. وذلك على عكس بعض المبادرات الرقمية الحالية التي ظهرت بفضل دعم و رعاية من جانب الولايات المتحدة و وكلائها. إذ يتميز الجيل الأول، أي اللامُموّل وغير المرتبط خارجياً، من المبادرات الرقمية المحلية بالخصائص الآتية:
    1 – الضرورة: لم يكن الدافع وراء استخدام أدوات الاتصال الحديثة من أجل الدفع بعجلة التغيير الاجتماعي والسياسي والحقوقي هو المصلحة أو الارتزاق الإعلامي والمالي. فعلى العكس، كانت تلبية لاحتياجات واقعية أفرزها التزام راسخ بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم العربي. وما تلك الاحتياجات إلا نتيجة مباشرة لبيئة استبدادية قائمة و صلبة تتميز بانعدام الفضاءات المفتوحة التي يمارس فيها النشطاء دورهم المواطني. فكان اللجوء إلى النشاط الرقمي لما يوفره من سهولة وسرعة وغياب شبه كامل للتكلفة المالية.

    2 – الاستقلال: يعدّ حقل النشاط الرقمي في العالم العربي من أكثر الحقول لامركزية وتشتت وحيوية. هذا ما يجعله ممانعاً لمحاولات الاختراق والتوظيف من قبل المنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة العربية، حتى تلك المتمرسة على تقنيات الاتصال الحديثة. فاستقلاليته جعلت منه كياناً جذاباً ومقاوماً في الوقت نفسه لكل أنواع الرقابة الحكومية أو التوظيف المسيّس للمعارضة. لكن صفة الاستقلال تلك لا تعني بالضرورة عزل هذا النشاط الرقمي عن محيطه. فعدد من النشطاء الرقميين في العالم العربي يتعاونون مع أحزاب المعارضة السياسية ومنظمات المجتمع المدني خلال الفترات الهامة والحرجة، كالمحطات الانتخابية والانتكاسات الحقوقية. ومعظم هؤلاء النشطاء مرتبطون أيضاً بعضهم ببعض عبر ديناميكيات تشبيك مزدوج، بعضه على الإنترنت وبعضه الآخر على الأرض. فهم يتعاونون في ما بينهم خلال الأحداث الكبرى التي تشهدها المنطقة، (كقضية غزة والحرب الإسرائيلية على لبنان سنة 2006). كما ينسقون في ما بينهم عمليات الحشد والمناصرة لحملاتهم الإلكترونية كحملات المطالبة بإطلاق سراح المدونين المعتقلين. إلى جانب كل هذا، يرتبط النشاط الرقمي العربي بحركة النشاط الرقمي العالمي من خلال المؤتمرات والورشات التدريبية. أضف إلى كلّ هذا القدرة الذاتية التشبيكية الهائلة التي يتميز بها الإنترنت وخاصة مواقع الشبكات الاجتماعية. خلاصة القول إنّ النشاط الرقمي العربي، يفعل ويتفاعل في سياق متعدد الطبقات، بعضها محلي وقطري وبعضها الآخر قومي وعالمي.

    3 – التعقيد: للوهلة الأولى، يبدو النشاط الرقمي حقلاً بسيطاً وسطحياً، إلا أنّنا إذا ما تفحصناه عن كثب سرعان ما تبرز لنا تعقيداته الخفية. فهو يختلف من بلد إلى آخر، ويطوّر وسائله وتقنياته تكيفاً مع محيطه المتحرك وتعقيدات الاستراتيجية الحكومية العربية للسيطرة على الشبكة وتطويعها باسم محاربة الإرهاب والمحافظة على الأخلاق العامة.

    كلّ هذه الخصائص جعلت من النشاط الرقمي العربي عرضة لعدد من التحديات. فاستقلاليته قد تؤدي إلى استفحال أزمة هيكلية ومالية باتت تهدد مستقبله، وهي تعود بالأساس إلى غياب مصادر التمويل والدعم المحلي العربي والمستقل للنشاط الرقمي. ففي ظروف كهذه، يعتمد أي نشاط رقمي مستقل كلياً على العمل التطوعي والخيري للناشطين وتبرعاتهم البسيطة. وبالتالي، لن يصمد أمام أساليب الحجب والرقابة المتطورة التي باتت تستخدمها الحكومات العربية الراغبة في السيطرة على ما يُنشر على الشبكة. فضرورة تطوير تقنيات مراوغة الحجب والرقابة، وكذلك تقنيات تأمين مواقع المبادرات الرقمية ضد القرصنة والتخريب التي تستهدفها، تتطلب مقاربة محترفة تتوفر فيها الموارد المالية من جهة، والإلمام المعرفي والتطبيقي بالتقنيات الحديثة من جهة أخرى. فلا يمكن استراتيجيات بدائية ومُبتدئة صُمّمت لمقاومة الحجب والرقابة والقرصنة أن تصمد أمام عزم وبطش شرطة إنترنت الحكومات العربية المزودة بالمال والعتاد والخبرة المتقدمة. فالقدرات الأمنية والتقنية لناشطي الإنترنت العرب لمواجهة التحديات الجديدة محدودة، إن لم نقل منعدمة تماماً. أما تقنيات التشفير والتدابير الأمنية و الوقائية فهي غير مجدية عندما يتم سحب كلمات السر والبيانات الشخصية الحساسة من المدونين والنشطاء تحت التعذيب، كما يحدث في مصر والبحرين وغيرها من البلدان العربية. ومن ناحية أخرى، فإنّ تعقيد ظاهرة النشاط السياسي الشعبي العربي على الشبكة العنكبوتية جعل من الصعب على الفاعلين الأجانب والدوليين المعنيين بدعم النشاط الرقمي رسم سياسات تأخذ تعقيدات وخصوصيات كل بلد من بلدان المنطقة بعين الاعتبار عند صياغة أو تنفيذ برامج غالباً ما تستهدف المنطقة بأسرها وكأنّها حقل تجارب.

    هذه الخصائص التي رافقت النشاط الإلكتروني العربي منذ نشأته باتت على وشك أن تتغير تحت وطأة التدخل الأجنبي الذي يهدد استقلاليتها. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف نتغلب على هذه التحديات المتعددة الأوجه دون المساس باستقلالية وحياد نشاطنا الرقمي العربي وحمايته من أيادي التوظيف والتدخل الأجنبي؟

    بقدر ما يزداد استهلاك شعار «حرية الإنترنت» و«النشاط الرقمي» من الساسة والإعلاميين الغربيين وتوظيفه في إطار «نظريات التغيير» السياسي والاجتماعي، يتزايد إنفاق الأموال الغربية على هذا الحقل. وقد مثّل ذلك فرصة ثمينة وغير مسبوقة لعدد من المنظمات غير الحكومية ومصممي ومروّجي برمجيات تجاوز الحجب والرقابة الإلكترونية للدفع بأجندة سياسية أميركية المحور، وقنص مصادر تمويل إضافية جديدة.
    فالتكاثر غير المسبوق للمنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث التي تتنازع في ما بينها من أجل الفوز بقطعة من «كعكة التمويل» الغربي، سيساعد على اضمحلال الخصوصيات الذاتية الأصيلة للنشاط. فآليات التمويل وإجراءاته البيروقراطية ستلقي بظلالها على الناشط الرقمي، محوّلة إياه إلى «بيروقراطي صغير» همه كتابة طلبات التمويل والتقارير. بل إنّها ستفرز نوعاً جديداً من «النشطاء المرتزقين»، غايتهم «تجارية» بحتة تُساير رغبات الممولين وإملاءاتهم وتقايض المال بنشاط مزيف، فاقد لاستقلاليته وهي قوام شرعيته. فحساسية التمويل الأجنبي للنشاط المدني والاجتماعي في منطقة مثل منطقتنا العربية مهمة إلى درجة أنّها تنزع الشرعية تقريباً عن كلّ مبادرة تسقط في فخ التمويل. فالمبادرات الرقمية الممولة محلياً والقائمة على قاعدة التطوع والعمل الخيري هي الأكثر نجاحاً والأبلغ صدى في حشد التأييد الشعبي لها.

    أما تلك المبادرات الرقمية الجديدة والهجينة التي يرعاها أو يفرزها التمويل والدعم الحكومي الأجنبي فهي الأقل نجاحاً واستقطاباً للدعم المحلي. وهي أقرب إلى «التسويق السياسي» منها إلى النشاط، إذ يطغى عليها التركيز على المواضيع والمقولات الجاذبة للإعلام والانتباه الغربي كالشباب والمرأة والحرية الجنسية وحقوق الأقليات والمثليين والحوار بين الأديان والحضارات. وهي مبادرات تهيمن عليها اللغة الإنكليزية على حساب اللغة المحلية، محتواها بارد وشعاراتها فضفاضة. وتتميز هذه المبادرات الرقمية الممولة أجنبياً أيضاً بصلابة وتعدد قنوات تواصلها مع الغرب ووسائل إعلامه الكبرى ومباركة المنظمات الحكومية وغير الحكومية لها على حساب تجذرها في العمق المحلي وضعف قنوات اتصالها الجماهيرية القاعدية. فالنشاط الرقمي الذي لا ينشأ تلبية لاحتياجاته المحلية ليس سوى تجارة تتخذ من ظاهر النشاط وتقنياته الرقمية طُعماً لصيد التمويل والشهرة.
    فبين قمع الأنظمة العربية من جهة، والتوظيف السياسي والإعلامي الغربي، يمر النشاط الإلكتروني العربي، وكذلك حركة الدفاع عن حرية التعبير على الإنترنت، بواحدة من أكثر المراحل خطورة والتي قد تؤدي إلى تغيّر جذري لديناميكياتها وأدائها. فبدون فحص وتفكيك السياق الجديد الذي يمر به الحراك الرقمي والتدويني العربي يصعب التنبؤ بدقة بعواقب هذا التوظيف والتدخل الأجنبي على طبيعة هذا الحقل الجديد. فعدد المؤتمرات وورشات العمل التدريبية التي تنظمها المنظمات غير الحكومية الأميركية والغربية بتمويل وبمباركة رسمية مستهدفة المدونين والناشطين العرب والإيرانيين والصينيين، قد تنامت على نحو لافت للانتباه حتى إنّها صارت تقلق حكوماتنا القمعية التي باتت تترصد تحركات المدونين داخل الحدود وخارجها.

    السياق جديد

    خلال خطابها «ملاحظات حول حرية الإنترنت» الذي ألقته في 21 كانون الثاني 2010 في واشنطن، رفعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حرية الإنترنت إلى مستوى محوري في صلب السياسة الخارجية لإدارة الرئيس أوباما. وقالت «أعلن اليوم أنّه خلال السنة المقبلة سوف نعمل مع شركاء من القطاع الصناعي، ومن الميادين الأكاديمية، والمنظمات غير الحكومية من أجل إنشاء جهد دائم يستعمل قوة تكنولوجيات الاتصال ويطبقها على أهدافنا الدبلوماسية». وقبل شهرين من ذلك الخطاب، في تشرين الثاني 2009، أعلنت كلينتون مبادرة «المجتمع المدني 2.0» التي تهدف إلى مساعدة المنظمات الشعبية في جميع أنحاء العالم من أجل استخدام التكنولوجيا الرقمية والحديثة. خصصت المبادرة 5 ملايين دولار لتمويل البرامج الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي من شأنها تعزيز وسائل الإعلام الجديدة وإمكانات التشبيك بين منظمات المجتمع المدني.

    ومن المؤكد أنّ الولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي أعلنت رسمياً تبني مقولة حرية الإنترنت ودمجها بالسياسة الخارجية العامة. فقد أعرب عدد من الحكومات الأوروبية أيضاً عن نفس النوايا ولو بدرجات متفاوتة. فعلى سبيل المثال، أعلنت كلّ من هولندا وفرنسا برنامجاً مشتركاً يهدف إلى ضبط «قواعد سلوك» لسياستهما الخارجية تحمي بمقتضاه حرية الإنترنت. وسيعقد لقاء على مستوى وزراء خارجية البلدين في أواخر هذا الشهر من أجل رسم سياسة دعم «المنشقين إلكترونياً» (cyber dissidents)، وهي صفة تطلق على المعارضين السياسيين الذين يركزون نشاطاتهم المعارضة على شبكة الإنترنت وفضاءات التدوين ومواقع التشبيك الاجتماعي. وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير قد صرح خلال لقاء تحضيري عقد في باريس: «يتعين علينا مساندة المعارضين الإلكترونيين بنفس الطريقة التي ساندنا فيها المعارضين السياسيين».

    وعلاوة على ذلك، فقد نمت بين شركات الإنترنت الأميركية العملاقة على غرار غوغل وياهو وتويتر، قناعة بأهمية مقولة «حرية الإنترنت» إذ غالباً ما تقاطعت مصالحها الاقتصادية مع جهود ومصالح الإدارة الأميركية. وتعمل شركة غوغل حالياً مع الولايات المتحدة ومسؤولين أوروبيين للدفع بسياسة من شأنها أن تجعل من الرقابة على الإنترنت حاجزاً للتبادل التجاري. فمنذ توتر علاقة الشركة بالصين، صارت غوغل من أكبر الشركات صخباً حول حرية الإنترنت. وقال مدير الاتصالات السياسية في غوغل بوب بورستين، الذي شغل منصب محرر خطابات بإدارة الرئيس كلينتون: «هدفنا هو تحقيق أقصى قدر من حرية التعبير والوصول إلى المعلومات […] إنّه جزء هام جداً لأنشطتنا التجارية».
    المسألة الأخرى المثيرة للقلق هي تلك العلاقة الوطيدة والمتشابكة بين دوائر صنع القرار بواشنطن ومديري شركات الإنترنت الأميركية. فعدد لا بأس به من مسؤولي وزارة الخارجية كانوا قد اشتغلوا سابقاً في شركات الانترنت، على غرار أربعة من مديري غوغل الذين ذهبوا للعمل مع إدارة الرئيس أوباما. وآخر مثال على هذا هو جاريد كوهين، «التكنوبراغماتي» (technopragmatist) والاختصاصي في مجال استخدام التكنولوجيا لتعزيز مصالح الولايات المتحدة ومكافحة الإرهاب والتطرف. فقد شغل منصب وزير دولة للتخطيط في كلّ من إدارتي جورج بوش وأوباما، ثم ترك وظيفته بوزارة الخارجية لقيادة قسم جديد ستطلقه شركة غوغل قريباً ويدعى «غوغل أفكار». وجاريد كوهين هو نفس الشخص الذي تدخل في حزيران 2009، مطالباً شركة التدوين المصغر «تويتر»، بتأجيل صيانة الموقع المبرمجة إبان الاضطرابات التي شهدتها إيران عقب انتخابات يونيو 2009. وكان ذلك من أجل منح معارضي أحمدي نجاد مزيداً من الوقت لاستعمال تويتر لتنظيم التظاهرات الاحتجاجية. فيعتقد جاريد كوهين وغيره ممن يُطلق عليهم لقب «متفاؤلو التكنولوجيا»، أنّ تويتر أدى دوراً وصفوه بالرئيسي في احتجاجات إيران الأخيرة، ما حدا بالبعض إلى الترويج لنظرية «ثورة تويتر» (Twitter Revolution). فبالنسبة إلى هؤلاء، بما فيهم إدارة الرئيس أوباما، مثلت احتجاجات 2009 بإيران أول منعطف تاريخي عالمي كبير أثبت قدرة التكنولوجيا الحديثة على مواجهة الرقابة والقمع الحكومي. وقد انعكس ذلك بوضوح في خطاب كلينتون حول حرية الإنترنت فذكرت خلاله إيران سبع مرات.

    وتتطلع «تويتر» أيضاً إلى استئجار منسق حكومي في واشنطن، مهمته مساعدة الشركة على فهم ما يجب القيام به من أجل «تقديم خدمة أفضل للمرشحين وصناع القرار» بأميركا ورسم الاستراتيجيات الدولية للشركة. وفي 9 تموز 2010 انضمت كاتي ستانتون التي كانت تعمل لحساب غوغل في سنة 2003 ولحساب إدارة الرئيس أوباما في سنة 2009 كمسؤولة في هذا القسم الجديد.
    وهذا ما عبر عنه كوهين جاريد عندما كان يشغل منصبه الوزاري، فقال خلال حديثه عن استخدام الوزارة للتكنولوجيات الجديدة في ممارسة الدبلوماسية: «كل جامعة وكل شركة من القطاع الخاص هي في الواقع شريك استراتيجي للإدارة الأميركية في مجال التكنولوجيا والابتكار وكيفية تطبيقها لخدمة سياستنا الخارجية».

    وكما قلنا آنفاً، يتميز السياق الجديد للحراك السياسي على الإنترنت في العالم العربي وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً باهتمام شديد من المؤسسات الحكومية الأميركية والمنظمات غير الحكومية التي تمولها، وكذلك من مراكز البحوث والجامعات وشركات الإنترنت العملاقة. وفي هذا الإطار قدم العديد من النشطاء والمدونين العرب والإيرانيين مساعدة جمة لمراكز البحوث تلك، مثل مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع بكلية الحقوق بجامعة هارفرد. فساعدوا على فهم وترجمة ورسم خرائط للمدونات العربية وموقعها على الإنترنت، ما أفاد المركز كثيراً في عمله التحليلي لمحتوى المدونات العربية والإيرانية. أوضح مثال على هذا التنسيق بين النشطاء والمدونين العرب والإيرانيين من جهة، ومراكز البحوث الجامعية الأميركية من جهة أخرى هو خريطتا المدونات الإيرانية والعربية التي صمّمها جون كيلي وبروس ألتينك اللذان يديران مبادرة «الإنترنت والديموقراطية» التابعة لمركز بيركمان للانترنت والمجتمع. وترعى المبادرة وزارة الخارجية الأميركية من خلال منحة قدرها 1.5 مليون دولار قدمتها مبادرة الشراكة الشرق أوسطية التي تأسست في عهد الرئيس بوش الابن.

    وإذا ما فحصنا الإطار العام الذي سيقت فيه هذه الدراسة وخريطة المدونات العربية والإيرانية والمصطلحات المستعملة، فسنلاحظ تركيزاً جلياً ومفرطاً لفهم واستكشاف الموقع الذي يحتله «المتطرفون» و«الإرهابيون» و«الإسلاميون» و«المحافظون» و«العلمانيون» في فضاء المدونات العربية والإيرانية. ولقد اعترف جون كيلي خلال ردّه على بعض الانتقادات التي وجهها عدد من المدونين العرب للخريطة: «كنا نكتب شيئاً ستقرأه الدوائر السياسية بالعاصمة واشنطن، ومن الطبيعي أننا لجأنا، في بعض أجزاء الدراسة، إلى استخدام لغة ترتبط بالنقاش كما يدور هناك». كيلي، مهندس رسم خرائط المدونات، وإيفان سيغل، المدير التنفيذي لمنظمة «أصوات عالمية»، وهي أهم منظمة تُعنى بتتبع ما ينشر على المدونات العالمية وترجمة محتواها إلى أكثر من عشرين لغة، كانا قد شاركا في مؤتمر نظمه معهد السلام الأميركي في 8 كانون الثاني 2009، إلى جانب قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس وغيره من المسؤولين الأمنيين والعسكريين. وكان من بين مهمات المؤتمر، التعرف على دور وسائل الإعلام الاجتماعي والإلكتروني وكيف يمكن استغلال هذا الدور من أجل إيجاد «حلول غير عسكرية» للتحديات التي تواجهها السياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط الكبير. وخلال حديثه عن رسم وتحليل شبكات المدونين العرب والإيرانيين وأهمية هذا العمل بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أكد كيلي ضرورة «تنمية وصقل هذه الشبكات عندما تكون صغيرة، لأنّها تنمو بسرعة كبيرة جداً». لاحقاً، أصدر مجلس الشيوخ الاميركي قانون «ضحايا الرقابة الإيرانية» ( Victims of Iranian Censorship Act) الذي خصص 20 مليون دولار لمساعدة النشطاء الإيرانيين على مكافحة وتجاوز الرقابة على الإنترنت وتدريبهم على تقنيات تبادل ونشر المعلومات على الشبكة. علّق حينها روب فاريس وهو مدير الأبحاث في مركز بيركمان للانترنت والمجتمع «ها قد دخلتم جبهة الحرب الإلكترونية إلى جانب الأخيار». وهذا يبرز هيمنة مخيلة «الحرب الباردة» على عقول هؤلاء الباحثين والساسة، ومن ثم إسقاطها على حقل الحراك السياسي على الإنترنت الذي يراد منه أن يكون جبهة حرب جديدة تضاريسها إلكترونية ومعلوماتية موجّهة ضد حزمة من الأنظمة الاستبدادية التي لا تساير السياسات التوسعية الأميركية. وكذلك يفضح أيضاً مدى اختراق دوائر صنع القرار السياسي الأميركي وأجهزتها الاستخبارية والعسكرية لمراكز البحوث الأكاديمية وتوظيفها لنتاجها المعرفي خدمة لمصالح أميركا الحيوية في العالم.
    فالتطور الأكثر مدعاة للقلق هو أن توضع المعرفة والبيانات حول الشبكة العنكبوتية العربية أو الإيرانية والصينية والروسية، بين أيدي الساسة والعسكر ورجال الأمن والاستخبارات دفعاً بالمصالح الأميركية أو دقاً لطبول «الحرب الإلكترونية» الجديدة التي ينادي لها منظّرو المحافظين الجدد. وتجمع هذه المعلومات غالباً بفضل تنسيق تطوعي وخيري بين نشطاء الإنترنت والمدونين المحليين ومراكز البحوث والمنظمات غير الحكومية الأميركية. وكلّ خطوة تخطوها منظمات المجتمع الأهلي الأميركي ومراكز البحوث والدراسات في اتجاه الحكومة الأميركية ستقود في نهاية المطاف الى اضعاف موقع هذه المنظمات بين أوساط ناشطي الإنترنت والمدافعين عن حرية التعبير على الشبكة العنكبوتية.

    ولعل من أبرز وأخطر الأمثلة ذات الصلة بالتسييس المفرط لفضاء التدوين العربي والإيراني على حد سواء وتوظيف نضالاته لخدمة مصالح الغرب وإسرائيل، تتمثل في مبادرة «المنشقون الإلكترونيون» أو cyberdissidents.org. تسوّق المبادرة نفسها على أنّها حليفة قوى الإصلاح والديموقراطية الناشطة على الشبكة العنكبوتية الشرق أوسطية. وتقول «إنّ المدونين والمعارضين السياسيين الذين يستعملون الإنترنت في دول الشرق الأوسط الاستبدادية يتعرضون لأخطار جمة. ونحن نعتقد أنّ للغرب واجباً أخلاقياً في الدفاع عن هؤلاء المعارضين الشجعان الذين هم أكبر حليف لنا». وقد وصفت السفيرة الأميركية السابقة لدى الاتحاد الأوروبي، كريستين سيلفربيرغ هذه المبادرة بأنّها «المنظمة الرائدة في العالم المكرسة أساساً للدفاع عن المعارضين الديموقراطيين المستخدمين للإنترنت». وعلى الرغم من الضجيج والتغطية الإعلامية التي حظيت بها هذه المبادرة ولا سيما في واشنطن فقد التزم الجميع الصمت حيال من يقف وراءها. فالمبادرة هي من صنع ساسة إسرائيليين وصهاينة وأميركيين لهم خبرة عريقة في مجال مكافحة الإرهاب ولهم صلة وثيقة بالأجهزة الأمنية والاستخبارية في كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهم إلى الآن أعضاء في مجلس إدارتها. المشروع ذاته هو مبادرة من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات التابعة لمعهد أسّسه المحافظون الجدد في واشنطن بعد يومين فقط من هجمات 11 أيلول 2001. و من بين أعضاء إدارة مبادرة «المنشقون الإلكترونيون» التي تستهدف «الدفاع» عن المدونين العرب والإيرانيين نجد ناتان شارانسكي الذي شغل عدّة مناصب وزارية في حكومات الليكود الإسرائيلية. أما مدير مبادرة CyberDissidents.org فليس سوى ديفيد كييس المساعد السابق لسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة والذي تقلد مناصب رفيعة في شعبة الاستراتيجيا التابعة للجيش الاسرائيلي.

    من أجل أن يحقق الحراك السياسي الرقمي العربي أهدافه النبيلة يجب عليه المحافظة على استقلاليته والتمسك بعمقه المحلي. كما يجب ان يسعى إلى الحصول على الدعم المالي واللوجستي في الإطار الشعبي القاعدي عوض اللجوء إلى «السيولة السهلة» الآتية من وراء البحار والحاملة في طياتها أجندة سياسية وإيديولوجية ضارة بقوى الإصلاح في المنطقة. وهذا بالطبع لا يعني قطع جسور التواصل مع التجارب النضالية الرقمية العالمية التي نحن بأمسّ الحاجة لفهمها والتفاعل معها والتعلم منها. فوسط هذه الهجمة الغربية الساعية إلى الاستفادة من نضالات شبابنا وإغرائنا، بل إغراقنا في لجّة من لأموال و الأعمال المشبوهة، نحن بحاجة ماسّة لتشكيل وعي جماعي مقاوم. وعي يناهض كلّ مساعي القرصنة لقضايانا وهمومنا المواطنية من قبل الحكومات الغربية والمنظمات «غير الحكومية» الدائرة في فلكها والمسبّحة بحمدها. الوعي بمخاطر تسييس فضائنا العنكبوتي العربي من قبل هذه الأطراف الدخيلة هو بمثابة أول خطوة نخطوها من أجل الحفاظ على شرعية عملنا النضالي على الإنترنت، ومن أجل ألا نقايض الصلة الحميمة مع واقعنا المحلي بقبول ساذج لتمويل ودعم ملونين إيديولوجياً بألوان خدعة «حرية الإنترنت» الزاهية. وإذا كانت الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى تريد حقاً دعم حرية الإنترنت فينبغي عليها أن تبدأ بحظر تصدير برامج الرقابة والحجب التي تستعملها شرطة الإنترنت في الدول العربية، التي هي بالأساس أميركية الصنع والتسويق.

    نشر هذا المقال على جريدة الأخبار

    المقال باللغة الانجليزية: The Internet Freedom Fallacy and the Arab Digital activism

     
    • سارة 7:27 pm on December 6, 2010 Permalink | Reply

      حسنى مبارك يقدم غاز مصر هدية لدعم إسرائيل و مصر تخسر حوالى 100 مليار دولار فى 20 سنة لأسرائيل !!!

      التقت شبكة الإعلام العربية “محيط ” مع السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولى والمعاهدات الدولية الأسبق بوازرة الخارجية وكان هذا الحوار …

      لعل أزمة الأنابيب الموجودة حاليا حيث يتعذر علي المواطنين الحصول علي احتياجاتهم اليومية من الغاز تثبت بالدليل القاطع لكل الناس فشل سياسة الحكومة بتصدير ثروتنا الطبيعية من الغاز لإسرائيل بأسعار فكاهية دولار وربع للطن المتري في حين أن السعر العالمي اثني عشر دولارا ونصف. وهذا معناه إننا نحرم المصريين مع صباح كل يوم من مبلغ 13 مليون دولار أمريكي يمثل فرق السعر في الوقت الذي يتزايد فيه أعداد العاطلين والفقراء وهو ما يمثل حرمانا للمواطن المصري الفقير والمحتاج من ثروة بلده من الغاز …

      باقى الحوار تحت عنوان ( جدارغزة وتصديرالغاز لإسرائيل إهدار للمصالح المصرية ) فى صفحة الحوادث بالرابط التالى

      http://www.ouregypt.us

  • sami ben gharbia 11:36 am on July 6, 2010 Permalink | Reply
    Tags: , ,   

    ماذا يعني أن تكوني صحفية حرة في غزة اليوم: حوار مع الصحفية و الكاتبة و المدوّنة أسماء الغول 

    الصحفية و الكاتبة الفلسطينية أسماء الغول

    أسماء الغول، صحفية و كاتبة شجاعة من غزة كانت قد فازت بعدة جوائز، لعل من أبرزها جائزة “هيلمان هامت” لسنة 2010 والتي تقدمها مؤسسة “هيومن رايتس ووتش” للكتًاب الذين يعملون تحت الضغوط السياسية.

    إلتقيت بأسماء خلال الدورة التدريبية “معاً نحو خلق ثقافة تدوين تسعى للتغيير” و سرعان ما لمست في كلامها و ملامحها تحديا لواقع ترفضه و ترفض أن تكون ضحيته. واقع الحصار داخل الحصار، أسواره مسلحة بإسمنت تأويلات رجعية للدين و أعين رقابته الأخلاقوية لا تلمح في المرأة إلا كيان عورتها.

    أمثالها تركوا غزة بحثا عن هامش أوسع للحرية، حرية المعتقد و التحرك و الكلام. غير أنها أبت الإبتعاد عن رديفتها غزة، فكلاهما محاصر و مقاوم، كل حسب طاقته و وعيه بالقضية و بقيمة الإنسان التي غالبا ما يصبح أولى ضحايا للقضية. و كما كتبت يوما قبل أن تعتزل التدوين و تستقيل من الصحافة لتحافظ على عزتها و حرية قلمها المشاجر، “لن أهاجر” و هي الصحفية صاحبة الجوائزالأدبية و الصحفية و التي بإمكانها مغادرة غزة:

    أستطيع القول حتى الآن بأنني لن أترك غزة أو أهاجر..وبذلك أحارب ما يحاول البعض دفعي لإقترافه من سفر محمل بالأسى..فلم أعرف مدينة تشبهني مثل غزة..ولم أعرف مدينة أشتاقها مثل غزة..حتى لو كنت أنا تلك المشاغبة واللاجئة فيها..

    لن أطيل الكتابة عنها هنا خوفا من أن يكون قلمي مجحفا بحق شجاعتها. سأتركها تحكي ما تلمحه عينها الحرة من تعقيدات الحصار على غزة و طبقاتها المتينة و المتداخلة.

     
    • abdelwahed 1:44 am on August 18, 2010 Permalink | Reply

      salut , wallahi sma3t l interview et j ai pas trouve quelques chose de concret contre Hamas et a part des fouilles de laptop ou des simples et rares convocations avec la police ( qui sont treeeeeees normales vu la situation du Gaza ) d apres que cette journaliste dit les libertes politiques et journalisique a Gaza ( sous une autorite qui elle meme sous une occupation ) sont meilleurs que dans toute les pays arabe a l exception du liban , mais c est toujours facile de critquer et demander l ideal !!!
      bref avec tout mes respects pour les militant palestiniens militaires ou civiles je pense que cette journaliste est deconnecte de la realite ( 20 millions d abonnes au freres musulmans ,…….. ) et sont probleme est plus par rapport a sa societe plus que par rapport au Hamas ou peut etre meme Israel :(((
      rien de concret laptop , discussion avec la police
      confort des gens HAMAS
      attaque a la societe
      elle est contre la resistance ????
      deconnecte de la realite ( 20 million d abonnes ???)

    • Dala 12:59 am on September 4, 2010 Permalink | Reply

      It is so hard to be an independent woman in Gaza Strip, it is even worse for men ..you are not allowed to speak up and to reveal what you realy believe in. Religion sensitive zone or may be it is better to be named the land of death penality instead of calling it Gaza S

  • sami ben gharbia 6:23 am on July 6, 2010 Permalink | Reply
    Tags: , , ,   

    أصوات نسوية من غزة في حوار حول واقع التدوين و آفاقه في ظل الحصار 

    على هامش الدورات التدريبية “معاً نحو خلق ثقافة تدوين تسعى للتغيير” التي قدمتها في غزة لعدد من المدونين و الصحفيين و ثلة من ناشطي المجتمع الأهلي كنت قد أجريت هذا الحوار مع ثلاث مدونات غزاويات: نور الخضري و نازك أبو رحمة من الجزيرة توك و علا عنان، صاحبة مدونة “من غزة“.

    و قد تناول الحوار واقع التدوين في القطاع و طبيعة التحديات التي يواجهها مدونو غزة، مثل انقطاع التيار الكهربائي و بطئ الإرتباط بالشبكة، و كذا آفاق التدوين و الإعلام الجديد هناك و مدى تأثيره على تغيير الصور النمطية حول القطاع و دور المدونات في خدمة وحدة الصف الفلسطيني.

     
  • sami ben gharbia 7:28 pm on June 16, 2010 Permalink | Reply
    Tags: , , Hamas, ,   

    حوار صوتي مع المتحدث باسم وزارة الداخلية و الأمن الوطني في غزة حول حجب المواقع و الأمن الألكتروني 


    أنشر هنا أول حوار من سلسلة لقاءات سأقوم بها مع مسؤولين و مدونين و نشطاء المجتمع المدني في قطاع غزة. الحوار الأول و الصوتي الذي أنشره هنا كان مع المهندس إيهاب الغصين، المتحدث باسم وزارة الداخلية و الأمن الوطني في قطاع غزة حول مسألة حرية التعبير على الأنترنت تحت حكومة حماس و عن سياسة الحركة تجاه حجب المواقع و قضية الأمن الألكتروني و القرصنة.

    و قد أكد السيد إيهاب الغصين عدم توخي حكومة حماس لأي سياسة حجب تجاه المواقع أو المدونات المعارضة للحكومة في غزة مؤكدا أن الحجب لا يطال إلا المواقع الإباحية: “نحن لا نقوم بتكميم الأفواه”.
    و أشار أيضا أن حتى الحجب الذي تتعرض له المواقع الإباحية هو حجب إختياري بمعنى أن أي شخص يريد الوصول إلى هذه المواقع يمكنه الإتصال بمزود خدمة الأنترنت في غزة و طلب رفع الحجب عن تصفحه لمثل هذه المواقع.

    و قد أشار المهندس إيهاب الغصين إلى الدور الذي تلعبه إسرائيل على الفايسبوك من استبزاز موجه ضد المبحرين من قطاع غزة على موقع الشبكة الإجتماعية الشهير قصد إسقاطهم في فخ العمالة و الإخبار لصالح المخابرات الإسرائيلية و ذلك عبر استغلالهم لما ينشره الغزاويون هناك من مواد و معلومات شخصية لا تحلم إسرائيل بجمعها بالطرق الإستخبارانتية التقليدية. فمواقع مثل الفيسبوك سهلت، حسب رأي المهندس إيهاب الغصين، المهمة الإستعلاماتية للإحتلال الإسرائلي في تجنيديه و إسقاطه لعملاء جدد في الداخل الفلسطيني. و من هنا تأتي أهمية ما يطلق عليه ب “الحملة الوطنية لمواجهة التخابر” التي تهدف إلى تحسيس مستخدمي الشبكة الفلسطينين لمثل هذه اللأخطار.

    و تعرض أيضا السيد إيهاب الغصين إلى مشكلة القرصنة التي تتعرض لها مواقع حماس و حكومتها كقرصنة موقع وزارة الداخلية مؤخرا من قبل قراصنة إسرائيليين معتبرا أن القرصنة المضادة هي أحدى وسائل المقاومة المستحدثة، فالمقاومة كما قال ليست فقط أن تحمل سلاحا بل لها صور و وسائل مختلفة و منها هذا الأمر (أي القرصنة) داعيا في الوقت نفسه العرب و المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ممن لديهم خبرات تقنية إلى القيام بعمليات مقاومة ألكترونية ضد الإحتلال من بلدانهم.

     
    • Hasan 9:19 pm on June 16, 2010 Permalink | Reply

      حوار جيد ومفيد يا صديقي

    • ibrahim arab 9:48 am on June 17, 2010 Permalink | Reply

      بإنتظار المزيد من الحوارات
      فكرة جميلة وتسلط الضوء على أمور نجهلها وتهمنا
      تحياتي

      • باسل خلف 11:48 pm on June 17, 2010 Permalink | Reply

        موفق وان شاء الله دوما نكون اصدقاء انا باسل خلف من غزة ولي مدونة متوقفة تألمت عندما توقفت ولكن اتمني ان نلقتي للمزيد من الثقافة والفكر

    • نور الخضري 7:17 pm on June 22, 2010 Permalink | Reply

      http://www.aljazeeratalk.net/node/6255
      لقاء الجزيرة توك مع المدرب الدولي سامي بن غربية

  • sami ben gharbia 4:33 pm on June 14, 2010 Permalink | Reply  

    سلام من غزة 

    sami ben gharbia in gaza

    بعد 3 ساعات و نصف قضيتها تحت شمس معبر أرتز، و بعد تدخل من الأمم المتحدة سمحتلي شرطة الحدود الإسرائيلية بدخول قطاع غزة المحاصر. أنا الأن على أرض غزة و على بضعة أمتار من بحرها و لا أكاد أصدق.

    كمبعوث من طرف اليونسكو لتدريب المدونين الغزاويين و نشطاء المجتمع المدني لا يجوز لي التجول في شوارع غزة بدون مرافق و على متن سيارة مصفحة. و قد تم تزويدي بسترة واقية من الرصاص و خوذة رأس و هاتف لاسلكي.

    التدابير الأمنية المتبعة صارمة للغاية و كل جهودي لإقناع مسؤولي اليونسكو بأني لن أكون مستهدفا من قبل حماس أو غيرها و أنني عربي و مسلم لا أعتبر نفسي أجنبيا في غزة لم تنجح في إقناعهم. إلا أنني بصدد ترتيب خرجاتي “السرية” للغوص في أعماق غزة و أنفاقها.

    سأقضي عشرة أيام هنا قبل عودتي إلى القدس، فانتظروا مني المزيد

     
    • احمد 4:47 pm on June 14, 2010 Permalink | Reply

      يامحظوظ 😀

    • firas 5:19 pm on June 14, 2010 Permalink | Reply

      وفقك الله في مهتك
      نغبطك على هذا المنصب المشرف
      وقريبا سندخل غزة نحن أيضا

    • فؤاد 5:52 pm on June 14, 2010 Permalink | Reply

      ألف مبروك لك أخي العزيز 😉

    • nelly elmasry 2:24 am on June 19, 2010 Permalink | Reply

      تشرفنا بمعرفتك اخ سامي، واهلا وسهلا بك في غزة ، ومشكور جدا على ايام التدريب الرائعة

      • Khaled N. Safi 4:10 pm on June 22, 2010 Permalink | Reply

        أهلاً بك سامي بيننا في غزة.. سعدنا جداً بوجودك هنا.. وأكثر ما أبهجنا اللقاء المباشر مع حضرتك والتدريب على يديك
        جزاك الله عنا خير الجزاء

      • Hedaia 12:33 pm on June 26, 2010 Permalink | Reply

        تشرفنا بدخولك غزة…وكان لنا الشرف الاكبر بان تكون لنا مدرب خلال يومين
        كانت ايام رائعة تعرفنا بها على شخصية اروع
        نتمنى رؤيتك مرة آآآخرى على ارض غزة

        تحياتي

    • imad 4:03 am on June 29, 2010 Permalink | Reply

      حبيبي سامي بن غربية
      انا عماد
      حضرت امس ندوتك في قسم الصحافة- جامعة النجاح -نابلس
      تشرفنا كثيراً
      وانا سعيد بالتعرب عليك

  • sami ben gharbia 9:18 pm on April 1, 2010 Permalink | Reply  

    تونس: القبض على خلية من الكلاب و القطط المختصة في تخريب الأملاك العمومية 

    [blip.tv ?posts_id=3449026&dest=-1]

    لقد تم القبض مؤخرا في تونس على خلية سرية من الكلاب و القطط المختصة في تخريب الأملاك العمومية و التعدي على هيبة الدولة التونسية عبر إتلاف صور سيادة رئيس الجمهورية السيد زين العابدبن بن على و حرمه الشريف السيدة ليلى بن علي.

    و أفاد مصدر رفيع في قسم أمن الدولة بوزارة الدخلية أن أعضاءا من المجموعة المقبوض عليها تم تدريبها بمعسكرات القطط و الكلاب بالعراق المحتل و ذات الصلة بتنظيم القاعدة.

    هذا و قد رصدت كاميرا خفية نصبتها فرقة أمن الدولة ببلدية أم العرائس، ولاية ففصة التونسية، مجموعة من القطط و الكلاب و هي متلبسة بعملية التخريب المنظم.

    و عملا بالواجب الصحفي و دعم الشفافية التي ما حرص سيادة الرئيس زين الهابدبن بن على على إرسائها في تونس العهد المتجدد أن نذكر السادة القراء بأن قائد المجموعة ليس سوى المدعى “الروج“، قط السيدة بن علي و هو من أصل فلسطيني كان قد أعلن خروجه على قصر قرطاج بعد الدعوة التي وُجهت لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لحضورالقمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس سنة 2005.

    عن مراسل نواة بتونس: برهان بسيّس

    Video made using Clean My Screen for iPhone.

     
  • sami ben gharbia 12:29 pm on December 15, 2009 Permalink | Reply
    Tags: ab09, , creative-commons   

    حوار حول المشاع الإبداعي في العالم العربي 

    على هامش الملتقى الثاني للمدونين العرب الذي عقد في بيروت من 8 إلى 12 ديسمبر 2009، أجريت حوارا مع المدون و الناشط المصري أحمد غربية و مع منسقة مؤسسة المشاع الإبداعي في المنطقة العربية، دوناتالا دلا راتا، تحدثا فيه عن واقع المشاع الإبداعي في العالم العربي و عن القيود القانونية المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية و كذا الجوانب الثقافية المرتبطة بدعم الثقافة الحرة في منطقتنا.

    [blip.tv ?posts_id=2995090&dest=-1]

     
  • sami ben gharbia 5:48 pm on July 31, 2009 Permalink | Reply
    Tags: , , , ,   

    Benali2009.com 

    كما تبين هذه الصورة، فإن إسم نطاق موقع الحملة الإنتخابية الرئاسية لسنة 2009 للمرشح الرئيس زين العابدين بن علي قد تم حجزه منذ سنة 2004، تحديدا 25 يوما فقط بعد “فوز” بن علي بالإنتخابات الرئاسية التي جرت يوم 24 أكتوبر 2004. و يبدو أن السيد عز الدين حمادي الذي قام بعملية الحجز هو المسؤول عن تسجيل أسماء النطاقات وحجز استضافة العديد من المواقع الألكترونية التابعة للحكومة التونسية حيث أنه قام بتسجيل أكثر من 80 إسم نطاق كلها تقريبا لها علاقة بالهياكل الإعلامية و السايسية و السياحية التونسية. و تجدر الإشارة هنا أن السيد عز الدين حمادي يشغل منصب مدير المكتب السياحي بالسفارة التونسية بواشنطن.

    من بين ال80 أسم نطاق التي قام السيد حمادي بحجزها نذكر، على سبيل الذكر لا الحصر:

    benali.org

    7novembre.net

    tunisie.com

    tunisiatv.com

    RadioTunis.com

    InfoTunisie.com

    ezzitouna.org

    tunisiaaccess.com

    TourismTunisia.com

    alkhadra.com

    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف يقوم موظف حكومي و ديبلوماسي تونسي بشراء إسم نطاق موقع الحملة الإنتخابية لسنة 2009 للرئيس زين العابدين بن علي قبل أن يرشح هذا الأخير نفسه لانتخابات 2009 بل حتى قبل أن يتم تعيينه من قبل للجنة المركزية كمرشح للتجمع الدستوري الديمقراطي، إذ لم “يوافق” بن علي على الترشح لولاية رئاسية خامسة إلا يوم 30 جويلية 2008 خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح المؤتمر الخامس للتجمع الدستوري الديموقراطي؟

    و مهما كانت الإجابة على هذا السؤال، فإن مبادرة “الولاء و التأييد” التي قام بها السيد عز الدين حمادي عندما حجز إسم نطاق الحملة الرئاسية 2009 لبن علي منذ سنة 2004 تعتبر أول “مناشدة شبه رسمية” للرئيس بن على للترشح. مبادرة يستحق حقا إدراجها في سجلات الأرقام القياسية ل”الطحين التونسي”.

     
  • sami ben gharbia 4:12 pm on July 8, 2009 Permalink | Reply
    Tags: ,   

    الحوار مع برهان بسيس لا يخدم سوى السلطة 

    [blip.tv ?posts_id=2350839&dest=-1]

    بين الدفاع الجبان لبرهان بسيس عن النظام و رئيسه و استفتاء 2002 الدستوري الذي أبقى عليه و على إنجازات النموج التونسي الذي “لا يدّعي الكمال و لا الإرتقاء” بل يخطو “خطى تدريجية على درب بناء ديمقراطية ناشئة تحاول أن تصلح أخطائها”، و بين اليأس “الموضوعي” للمحامي محمد عبّو من احتمال حصول أي تغيير لأسباب تاريخية أهمها، حسب ترتيب المحامي عبّو ذاته، أن “الشعب التونسي لا يحب الحياة”، عائدا بنا إلى “حكمة” البيت الشعري الشهير لأبو القاسم الشابي و الذي غالبا ما تستشهد به بعض شخصيات المعارضة (راجع تدوينتي الهزلية في هذا الإطار: حــوار مــع الـشعـب الـتـونـسـي) للتدليل على أن ضعفهم مأتاه “طبيعة الشعب التونسي” الخاذلة – هذا في الوقت الذي يحرص فيه السيد محمد عبّو على إبداء احترامه لشخص الرئيس التونسي خلال حديثه عن تقدم سنّه، يغيب عنا موضوع مهم لم يواجهه، حسب علمي، محاورو السيّد برهان بسيس.

    ما هو موقع برهان بسيس من السلطة و ما هي شرعية و فائدة التحاور معه على أنه المتحدث “غير الرسمي” باسم الحكومة التونسية أو باسم وكالة الإتصال الخارجي التي أوُكلت لها مهمة تلميع صورة النظام التونسي و الرّد على “الشكاوي الحقوقية” أو “المبادرات السياسية”، على قلتها، للمعارضة التونسية و شخصيات المجتمع المدني التونسي التي اختُزلت في فرعها الحقوقي.

    لماذا نقبل أصلا مبدأ التحاور مع برهان بسيس و الخضوع لقانون لعبة حيكت من أجل الإجهاض على الحوار أصلا و تحويله إلى تهريج يكون نسخة طبق الأصل لمحتوى و مستوى إعلامنا ؟

    لماذا نُشرك السيد برهان بسيس في حصص إعلامية نادرة قل ما سنُحت و نحوّلها، بمجرد “التحاور” معه، إلى مرتع لبوق السلطة الإعلامي و لا نستفيد من هذه المنابر لإجبار السلطة على تعيين “متحدث رسمي” يمثل السلطة و لا يتملص من تحمّل المسؤولية ؟

    هل هذا أيضا تجلٍ لعجزنا حتى على اختيار المُحاور المناسب الذي يتمتع بتمثيل رسمي يتحمل معه كل التصريحات التي تُخوّن أهالينا في قفصة حينا و تتظاهر بالدفاع عن الشعب التونسي حينا آخر، و التي يطلقها هنا و هناك على شاشات عربية و أخرى “مُعرّبة” إستهوتها مغالطات و أكاذيب “مُحيي اللغة الخشبة التونسية” و “محامي الشيطان” الأول: برهان بسيس؟

    و كما كتبت يوما في تحليل لمبادرة يزي فك بن علي:

    إن آلة الخداع الإعلامي و السياسي لنظام بن علي يمكن الإنتصار عليها، لكن ليس عبر ردود أفعال تكون أسبقية المناورة فيها للسلطة (…) فعدالة أي قضية لا تكفي لتنتصر طالما أن الخطة المتبعة أصلا هي خطة دفاعية مهزومة.

     
  • sami ben gharbia 2:29 am on March 31, 2009 Permalink | Reply
    Tags: , , ,   

    برنامج مُولّْد اللغة الخشبية التونسية 

    لقد قام صديقي صدربعل بتحديث برنامج “مُولّْد اللغة الخشبية التونسية” الذي كان قد نشره منذ سنة 2004 على موقع تونيزين. البرنامج هو عبارة عن سكريبت يولد بشكل عشوائي نصوصا “صحفية” مبنية على طريقة فن اللغة الخشبية التونسية التي تملئ أعمدة أكبر الصحف التونسية كأول صحيفة مبدعة في هذا المجال: لابراس.

    البرنامج يقوم إذا بتوليد “مقال صحفي” باللغة الفرنسية على غرار المقالات الصحفية التي نقرؤها على جريدة لابراس التونسية من خلال إعادة بناء النص طبق مُفردات و مقتطفات كثيرا ما تتردد في نصوص صحفيّي لابراس و غيرها من الصحف الرسمية و الشبه الرسمية. مفردات من قبيل ” الشعب، مصلحة، التغيير، خيار، الغد، قيم، قرارات، عناية، مستقبل، تحدي، مبادرة، طموح، إلخ.”

    ثم قام صدربعل بتجميع هذه المّفردات و المقتطفات في أربع قوائم رئيسية موزعة على النحو التالي:

    1 — المبتدأ (بلا معنى) ؛

    2 — الخبر (فراغ) ؛

    3 — الحقيقة ( فارغة) ؛

    4 — المدى (والذي بدوره يشير إلى فراغ كلي).

    الطريف أن فن اللغة الخشبية التونسية، كما لاحظ صدربعل، يتكون من ألفاظ و تركيبات مرنة لا معنى لها دورها الوحيد هو ملأ فراغ الأعمدة الصحفية التونسية “قبل وأثناء وبعد الفراغ”. مرونة استعمال هذا الفن تكمن في قدرة الصحفي “المحترف”، مثل علي بن نصيب (شاهد الشريط الذي أخذته في بيروت لعلي بن نصيب) و برهان بسيس و صالح الحاجة، على تركيب الجمل و إعادة تركيبها و مزجها و تقديم بعضها على الآخر مع الحصول على نفس النتيجة: فراغ و لامعنى يملئ الفراغ.

    يمكنكم الإستمتاع بمولّد اللغة الخشبية التونسية (أنظر أدناه) و إنتاج ما أردتم من المقالات، القصيرة أو الطويلة أو المتوسطة الحجم، و التي غالبا ما نسمعها أو نقرؤها على وسائل الإعلام التونسية المكتوبة و المرئية و المسموعة .

    الجدول أدناه موزع حسب القوائم الرئيسية الأربعة الآنفة الذكر و مجهز لإعداد “مقالات صحفية” قابلة للإستهلاك الوطني على طريقة لابراس. يمكنم أيضا تحميل الجافاسكريبت المستعمل لتوليد النصوص.

     

    CourtMoyenLong

    Références des fragments

    Discours généré

    Voici le tableau qui a servi au générateur ci-dessus :

    La colonne « A » représente les entames de phrases, la colonne « B » l’affirmation, la colonne « C » le constat et la colonne « D » la portée relevée.

    On peut commencer la lecture n’importe où sur la première colonne, puis passer à la deuxième colonne, quelle que soit la position de la cellule, et ainsi de suite pour arriver à la quatrième partie de la phrase (ex. A7, B6, C12, D18) Ont peut composer de la sorte un discours -des discours- entiers et peu importe l’ordre des phrases que l’on compose. Ce tableau n’est finalement que la synthèse de ce qui se lit, s’entend et se voit dans les médias tunisiens !

    A

    L’entame

    B

    L’affirmation

    C

    Le constat

    D

    La portée

    1 – A l’instar de ce qui fait les grandes nations, la concrétisation des programmes du 7 novembre alimente magistralement les axes d’un développement fécond de la République de demain.
    2 – Dans le cadre du pari civilisationnel, le pays, sous la direction éclairée de son leader, parvient à maintenir une dynamique de développement équilibrée qui entraîne une effervescence certaines quant aux prochaines échéances pour conforter les besoins d’une modernité tunisienne à la pointe du progrès.
    3 – Ainsi, on réalise que le résultat remarquable accompli dans le pays par son Excellence, se sublime par son interaction avec la volonté de consacrer la voie nouvelle d’une nation moderne.
    4 – Effectivement, le souci d’instaurer les valeurs de dialogue et d’équilibre social garantit un avenir serein et une large participation pour aiguiser la stratégie volontariste, gage d’un succès à la hauteurs de nos ambitions.
    5 – A cet égard, l’Etat a maintenu le rythme des réformes tous azimuts en s’employant particulièrement à renforcer les facteurs d’efficience dans tous les domaines, élément qui contribue de manière significative à asseoir la poursuite des efforts pour vaincre la bataille de l’ère nouvelle.
    6 – En effet, le renforcement constant de la démarche de modernisation du pays, enracine dans une large mesure l’ambition à l’aune de la volonté de relever les défis de demain.
    7 – Dans le sillage de nos grands réformateurs, le développement des diverses formes d’activités stimule, tel que parfaitement voulu par l’homme du changement, l’adhésion aux orientations et à l’œuvre accomplie en vue des enjeux qui font les brillantes civilisations.
    8 – Naturellement, le renforcement et l’extension des structures constitue un élément fondamental pour ancrer la foi en l’homme dans sa dimension la plus généreuse.
    9 – Autant dire, le lancement d’une campagne brillamment conçue consacre le processus destiné à porter haut et fort les perspectives d’une œuvre sereine et non moins certaine de développement.
    10 – En somme, l’approche sage et ingénieusement méditée choisie par la Tunisie depuis le Changement exalte la valeur intrinsèque de ce que doit être l’évolution radieuse de l’œuvre sereine de développement.
    11 – De toute évidence, l’esquisse -qui prend progressivement forme – de la République de demain fait jaillir l’importance du chemin parcouru et met en relief les bases d’un avenir radieux pour la Tunisie.
    12 – Précisément, l’importance de la dimension humanitaire de la pensée du Chef de l’Etat impulse un fort dynamisme galvanisant la pratique politique quotidienne de l’ère du changement.
    13 – Fait très saillant, l’affermissement de la croissance qui enrichie la société confirme la pertinence des choix d’un sage qui privilégie la mutation harmonieuse, au diapason des progrès tangibles et indiscutables réalisés dans tous les domaines par le pourvoyeur du bonheur du peuple tunisien.
    14 – Bien entendu, l’intérêt continu que le Chef de l’Etat accorde à  la démarche civilisationnelle de la Tunisie réunit les conditions favorables stimulant la société du savoir destinée à promouvoir les aptitudes, les compétences et la créativité.
    15 – Assurément, le Premier ministre a rappelé les différentes mesures arrêtées dans le cadre du plan exceptionnel qui repousse encore plus loin les limite de l’abnégation citoyenne, consolidant ainsi cette sagesse propre au génie tunisien, le même génie qui a engendré Hannibal, Ibn Khaldoun, Bourguiba et Ben Ali.
    16 – Qui peut douter du fait que l’importance des orientations et des choix fondamentaux du Congrès de l’Ambition crée un écosystème judicieux, catalysant l’intensification des efforts pour promouvoir les méthodes d’action sur le terrain afin de contribuer efficacement à la réalisation du bonheur collectif.
    17 – Il est clair que les mesures décidées par le Président de la République et visant à contenir les répercussions des facteurs conjoncturels découle d’une pensée mûrement réfléchie à même d’assurer la réussite éclatante d’une entreprise estimée et reconnue par tous les observateurs, tant sur la plan national qu’international.
    18 – Dans le cadre des efforts visant à ancrer les valeurs de tolérance, l’impulsion avant-gardiste du Président Zine El Abidine Ben Ali caractérise une action qui met l’accent sur la volonté à relever les challenges, à gagner les enjeux économiques et sociaux et à remporter davantage de succès.
    19 – De l’avis de tous les observateurs étrangers, l’immensité des acquis et des réalisations accomplis par le pays dans tous les domaines marque une volonté mettant en avant les mécanismes intelligents d’un engagement sociétal qui suscite l’admiration de tous.
    20 – Ce n’est pas un hasard si le bilan jugé unanimement brillant de l’artisan du changement, encourage plus encore à relever les défis tout en insistant sur les objectifs d’un programme d’avenir.
    23 – Irréfutablement, la Tunisie qui a créé son propre modèle de développement global et durable, fait évoluer de manière sûre et constante la vie politique nationale grantissant ainsi l’adhésion, sans retour au monde moderne de la production, de la créativité et du mieux-être.
    21 – Nul doute que l’association de toutes les forces vives de la nation à toutes les questions de la vie nationale, continentale et internationale, traduit la volonté présidentielle inébranlable pour asseoir la consolidation du processus démocratique évolutif et réfléchi.
    22 – Indiscutablement, l’option pour une œuvre de développement où tout est solidaire et tout est au service de la Tunisie, incarne l’illustration édifiante de la réussite Tunisienne démontrant les aspirations profondes à un avenir meilleur.

    Ici le code source du javascript.

    Copyleft Astrubal, Avril 2004, m-à-j, 29 mars 2009

    http://astrubal.nawaat.org/

     
    • خالد ميمون مدونة البريد اليومي 4:22 am on March 31, 2009 Permalink | Reply

      هذه الاداة رائعة جدا وخاصة أن أغلبية الصحف في الجزائر عندنا صارت تولد لنا كل يوم أخبار تصب في نفس القالب الذي يتكون من كلمات لا أذكرها جيدا تتكرر دائما على شكل توبقفيلة عهدة انتخابات إرهاب …فقر حرمان خليفة

    • Sami Ben Gharbia 10:17 am on April 2, 2009 Permalink | Reply

      شكراخالد،، أتمنى أن نتمكن من إصدار نسخة عربية من السكربت يمكن تطبيقها على الصحف التونسية و غير التونسية

    • Moufida El Ouaer 5:33 pm on May 1, 2009 Permalink | Reply

      Merci, j”ai beaucoup ris. C”est incroyable ce que vous etes imaginatif…Felicitations

c
Compose new post
j
Next post/Next comment
k
Previous post/Previous comment
r
Reply
e
Edit
o
Show/Hide comments
t
Go to top
l
Go to login
h
Show/Hide help
shift + esc
Cancel